Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٧٥

لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ صلى اللّٰه عليه و آله يَنْصُرُونَّا وَ يُقَاتِلُونَ دُونَنَا وَ يُحْرَقُونَ وَ يُعَذَّبُونَ وَ يُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً ١.

بيان: قال الطبرسي رحمه اللّٰه فَلَمَّا أَحَسَّ أي وجد و قيل أبصر و رأى و قيل علم عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ و أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات و المعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال و التعرف عما في اعتقادهم من نصرته قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ و قيل إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال من أنصاري إلى اللّٰه و فيه أقوال:

أحدها أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة اللّٰه تعالى عن السدي و ابن جريح.

و الثاني أن معناه من أنصاري في السبيل إلى اللّٰه عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل اللّٰه.

و الثالث أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى اللّٰه أي إلى نيل ثوابه كقوله إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ٢و مما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلما استنصر عليهم فيقال لهم للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن و مجاهد و قيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتميز الموافق و المخالف. ٣قالَ الْحَوارِيُّونَ و اختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال أحدها أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير.

و ثانيها أنهم كانوا قصارين ٤يبيضون الثياب عن أبي نجيح ٥عن أبي أرطاة.

(١)1- روضة الكافي: 268.
(٢)2- الصافّات: 99.
(٣)3- في المصدر: و لتميز الموافق من المخالف.
(٤)4- من حار الثوب و حوره: غسله و بيضه.
(٥)5- في المصدر: ابن أبی نجيح. و هو عبد اللّٰه بن أبي نجيح يسار المكي المتوفّی سنة 131، و ابوه يسار المكي أبو نجيح مولی ثقيف توفّی سنة 109.

:  · /bihar/14/275/