Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٦٤

تعالى بالقدرة الغالبة كلوا مما سألتم يمددكم و يزدكم من فضله و قال الحواريون يا روح اللّٰه لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى فقال عيسى عليه السلام يا سمكة احيي بإذن اللّٰه فاضطربت السمكة و عاد عليها فلوسها و شوكها ففزعوا منها فقال عيسى عليه السلام ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ما أخوفني عليكم أن تعذبوا يا سمكة عودي كما كنت بإذن اللّٰه فعادت السمكة مشوية كما كانت قالوا يا روح اللّٰه كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن فقال عيسى معاذ اللّٰه أن آكل منها و لكن يأكل منها من سألها فخافوا أن يأكلوا منها فدعا لها عيسى عليه السلام أهل الفاقة و الزمنی و المرضی و المبتلين فقال كلوا منها و لكم الهناء و لغيركم البلاء فأكل منها ألف و ثلاثمائة رجل و امرأة من فقير و مريض و مبتلی و كلهم شبعان يتجشى ثم نظر عيسى عليه السلام إلى السمكة فإذا هي كهيئتها كما نزلت من السماء ثم طارت المائدة صعدا و هم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح و لا مريض إلا برأ و لا فقير إلا استغنى و لم يزل غنيا حتى مات و ندم الحواريون و من لم يأكل منها و كانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء و الفقراء و الصغار و الكبار يتزاحمون عليها فلما رأى ذلك عيسى عليه السلام جعلها نوبة بينهم فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفی ء ١طارت صعدا و هم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم و كانت تنزل غبا يوما و يوما لا فأوحى اللّٰه تعالى إلى عيسى عليه السلام اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا و شككوا الناس فيها فأوحى اللّٰه تعالى إلى عيسى أني شرطت على المكذبين شرطا أن من كفر بعد نزولها أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فقال عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فمسخ منهم ثلاثمائة و ثلاثة و ثلاثين رجلا باتوا من ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات و الكناسات و يأكلون العذرة في الحشوش ٢فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السلام و بكوا و بكی علی الممسوخين

(١)1- أي رجع.
(٢)2- الحشوش: جمع الحش: الكنيف و مواضع قضاء الحاجة، و اصله من الحش بمعنی البستان، لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البستان.

:  · /bihar/14/264/