Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٤٣

اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ قيل فلما قال هذا أخذوه فرفعوه إلى الملك فقال له الملك أ فأنت تتبعهم قال وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي تردون عند البعث أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ أي إن أراد اللّٰه إهلاكي و الإضرار بي لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً أي لا تدفع شفاعتهم عني شيئا وَ لا يُنْقِذُونِ و لا يخلصوني من ذلك إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ أي فاسمعوا قولي و اقبلوه.

ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه وطئوه بأرجلهم حتى مات فأدخله اللّٰه الجنة و هو حي فيها يرزق و هو قوله قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ و قيل رجموه حتى قتلوه عن قتادة و قيل إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه اللّٰه إليه فهو في الجنة و لا يموت إلا بفناء الدنيا و هلاك الجنة عن الحسن و مجاهد و قالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها و قيل إنهم قتلوه إلا أن اللّٰه سبحانه أحياه و أدخله الجنة فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي تمنى أن يعلم قومه ما أعطاه اللّٰه من المغفرة و جزيل الثواب ليرغبوا في مثله و يؤمنوا لينالوا ذلك وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ أي من المدخلين الجنة.

ثم حكى سبحانه ما أنزله بقومه من العذاب فقال وَ ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد قتله أو رفعه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ يعني الملائكة أي لم ننتصر منهم بجند من السماء ١وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ أي و ما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم و قيل معناه و ما أنزلناه على قومه من بعده رسالة من السماء قطع اللّٰه عنهم الرسالة حين قتلوا رسله إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم فَإِذا هُمْ خامِدُونَ أي ساكنون قد ماتوا.

قيل إنهم لما قتلوا حبيب بن موسى النجار ٢غضب اللّٰه عليهم فبعث جبرئيل

(١)1- في المصدر زيادة: و لم ننزل لاهلاكهم بعد قتلهم الرسل جندا من السماء يقاتلونهم.
(٢)2- في المصدر: حبيب بن مري النجار.

:  · /bihar/14/243/