Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ٢٠٩

جَعَلَ اللَّهُ الشُّهُورَ لَهَا سَاعَاتٍ ثُمَّ نَادَاهَا جَبْرَئِيلُ وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أَيْ هُزِّي النَّخْلَةَ الْيَابِسَةَ فَهَزَّتْ وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُوقاً فَاسْتَقْبَلَهَا الْحَاكَةُ وَ كَانَتِ الْحِيَاكَةُ أَنْبَلَ صِنَاعَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَأَقْبَلُوا عَلَى بِغَالٍ شُهْبٍ فَقَالَتْ لَهُمْ مَرْيَمُ أَيْنَ النَّخْلَةُ الْيَابِسَةُ فَاسْتَهْزَءُوا بِهَا وَ زَجَرُوهَا فَقَالَتْ لَهُمْ جَعَلَ اللَّهُ كَسْبَكُمْ نَزْراً ١وَ جَعَلَكُمْ فِي النَّاسِ عَاراً ثُمَّ اسْتَقْبَلَهَا قَوْمٌ مِنَ التُّجَّارِ فَدَلُّوهَا عَلَى النَّخْلَةِ الْيَابِسَةِ فَقَالَتْ لَهُمْ جَعَلَ اللَّهُ الْبَرَكَةَ فِي كَسْبِكُمْ وَ أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا بَلَغَتِ النَّخْلَةَ أَخَذَهَا الْمَخَاضُ فَوَضَعَتْ بِعِيسَى فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا مَا ذَا أَقُولُ لِخَالِي وَ مَا ذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَادَاهَا عِيسَى مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أَيْ نَهَراً وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أَيْ حَرِّكِي النَّخْلَةَ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا أَيْ طَيِّباً وَ كَانَتِ النَّخْلَةُ قَدْ يَبِسَتْ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَمَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّخْلَةِ فَأَوْرَقَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ سَقَطَ عَلَيْهَا الرُّطَبُ الطَّرِيُّ وَ طَابَتْ نَفْسُهَا فَقَالَ لَهَا عِيسَى قَمِّطِينِي وَ سَوِّينِی ثُمَّ افْعَلِي كَذَا وَ كَذَا فَقَمَّطَتْهُ وَ سَوَّتْهُ وَ قَالَ لَهَا عِيسَى فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّی عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً وَ صَمْتاً كَذَا نَزَلَتْ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا فَفَقَدُوهَا فِي الْمِحْرَابِ فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا وَ خَرَجَ خَالُهَا زَكَرِيَّا عليه السلام فَأَقْبَلَتْ وَ هُوَ فِي صَدْرِهَا وَ أَقْبَلْنَ مُؤْمِنَاتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَبْزُقْنَ فِي وَجْهِهَا فَلَمْ تُكَلِّمْهُنَّ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مِحْرَابِهَا فَجَاءَ إِلَيْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ زَكَرِيَّا فَقَالُوا لَهَا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ٢يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا وَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَا أُخْتَ هَارُونَ أَنَّ هَارُونَ كَانَ رَجُلًا فَاسِقاً زَانِياً فَشَبَّهُوهَا بِهِ ٣مِنْ أَيْنَ هَذَا الْبَلَاءُ الَّذِي جِئْتِ بِهِ وَ الْعَارُ الَّذِي أَلْزَمْتِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَشَارَتْ إِلَى عِيسَى فِي الْمَهْدِ فَقَالُوا لَهَا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فَأَنْطَقَ اللَّهُ عِيسَى عليه السلام فَقَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً

(١)1- النزر: القليل أي جعل اللّٰه ربحه قليلا.
(٢)2- في المصدر: أي عظيما من المناهي.
(٣)3- راجع ما سيأتي عن الطبرسيّ في ذلك.

:  · /bihar/14/209/