Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ١٦٦

فَقَالَتْ أَ تَأْذَنُ يَا بُنَيَّ أَنْ أَتَّخِذَ لَكَ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَكَ وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَكَ فَقَالَ لَهَا شَأْنَكِ فَاتَّخَذَتْ لَهُ قِطْعَتَيْ لُبُودٍ تُوَارِيَانِ أَضْرَاسَهُ وَ تُنَشِّفَانِ دُمُوعَهُ حَتَّى ابْتَلَّتَا مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ ١فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُمَا فَعَصَرَهُمَا فَتَحَدَّرَ الدُّمُوعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَنَظَرَ زَكَرِيَّا عليه السلام إِلَى ابْنِهِ وَ إِلَی دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَ هَذِهِ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ كَانَ زَكَرِيَّا عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِظَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِنْ رَأَى يَحْيَى عليه السلام لَمْ يَذْكُرْ جَنَّةً وَ لَا نَاراً فَجَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ يَعِظُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَقْبَلَ يَحْيَى قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ بِعَبَاءَةٍ فَجَلَسَ فِي غُمَارِ النَّاسِ ٢وَ الْتَفَتَ زَكَرِيَّا عليه السلام يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ يَرَ يَحْيَى فَأَنْشَأَ يَقُولُ حَدَّثَنِي حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ فِي جَهَنَّمَ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ السَّكْرَانُ فِي أَصْلِ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْغَضْبَانُ لِغَضَبِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْوَادِي جُبٌّ قَامَتُهُ مِائَةُ عَامٍ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ تَوَابِيتُ مِنْ نَارٍ فِي تِلْكَ التَّوَابِيتِ صَنَادِيقُ مِنْ نَارٍ وَ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ وَ سَلَاسِلُ مِنْ نَارٍ وَ أَغْلَالٌ مِنْ نَارٍ فَرَفَعَ يَحْيَى عليه السلام رَأْسَهُ فَقَالَ وَا غَفْلَتَاهْ مِنَ السَّكْرَانِ ثُمَّ أَقْبَلَ هَائِماً عَلَى وَجْهِهِ ٣فَقَامَ زَكَرِيَّا عليه السلام مِنْ مَجْلِسِهِ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ يَحْيَى فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى قُومِي فَاطْلُبِي يَحْيَى فَإِنِّي قَدْ تَخَوَّفْتُ أَنْ لَا نَرَاهُ إِلَّا وَ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِفِتْيَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لَهَا يَا أُمَّ يَحْيَى أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ وَلَدِي يَحْيَى ذُكِرَتِ النَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَضَتْ أُمُّ يَحْيَى وَ الْفِتْيَةُ مَعَهَا حَتَّى مَرَّتْ بِرَاعِي غَنَمٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا رَاعِي هَلْ رَأَيْتَ شَابّاً مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهَا لَعَلَّكِ تَطْلُبِينَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا قَالَتْ نَعَمْ ذَاكَ وَلَدِي ذُكِرَتِ النَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ إِنِّي تَرَكْتُهُ السَّاعَةَ عَلَى عَقَبَةِ ثَنِيَّةِ كَذَا وَ كَذَا نَاقِعاً قَدَمَيْهِ ٤فِي الْمَاءِ رَافِعاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ وَ عِزَّتِكَ مَوْلَايَ لَا ذُقْتُ بَارِدَ الشَّرَابِ

(١)1- هكذا في النسخ، و في المصدر: فبكی حتّى ابتلتا من دموع عينيه.
(٢)2- أي في جماعتهم و لفيفهم.
(٣)3- هام على وجهه: ذهب لا يدری أين يتوجه.
(٤)4- من نفع الدواء في الماء: اقره فيه.

:  · /bihar/14/166/