Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ١٤٦

و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها و قيل إنها كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى اللّٰه سبحانه يقولون لهم كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ أي كلوا مما رزقكم اللّٰه في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمه و استغفروه يغفر لكم بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شی ء من الهوام الموذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا اللّٰه سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى اللّٰه من أنبيائه فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زروعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر اللّٰه بعث اللّٰه جرذا نقب ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم عن وهب. ١و قال البيضاوي سَيْلَ الْعَرِمِ أي سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم و عرم إذا شرس خلقه و صعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سكرا ٢ضربت لهم بلقيس فحقنت ٣به ماء الشجر و تركت فيه نقبا على مقدار ما يحتاجون إليه أو المسناة ٤التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و قيل اسم واد جاء السيل من قبله و كان ذلك بين عيسى عليه السلام و محمد صلى اللّٰه عليه و آله.

وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ مر بشع ٥فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة و قيل الأراك أو كل شجر لا شوك له وَ أَثْلٍ وَ شَیْ ءٍ

(١)1- مجمع البيان 8: 386. و فيه: نقبت ذلك الردم. قلت: الردم: السد.
(٢)2- في نسخة: سدا. و السكر بالكسر فالسكون: السد.
(٣)3- أي حبست.
(٤)4- المسناة: ما يبنى في وجه السيل.
(٥)5- في المصدر و في نسخة: ثمر بشع. قلت: شی ء بشع أي كريه الطعم يأخذ بالحلق.

:  · /bihar/14/146/