Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 14 ١٢٤

عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان عليه السلام مد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش ١و قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم اللّٰه الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها.

أحدها أن الملائكة حملته بأمر اللّٰه تعالى. و الثاني أن الريح حملته. و الثالث أن اللّٰه تعالى خلق فيه حركات متوالية. و الرابع أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان. و الخامس

أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام.

و السادس أنه أعدمه اللّٰه في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض.

و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل اللّٰه تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده ٢أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي أي من نعمته علي و إحسانه لدی لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند اللّٰه تعالى لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ يعني غني عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم

(١)1- في نسخة: قد أتاه بالعرش.
(٢)2- في المصدر: فرآه سليمان مستقرا عنده «فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ» أي فلما رأى.

:  · /bihar/14/124/