Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٥٢

من يولد منهم و يعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن و أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل فدخل رءوس القبط على فرعون فقالوا له إن الموت قد وقع في بني إسرائيل و أنت تذبح صغارهم و يموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن يذبحوا سنة و يتركوا سنة فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك و ولد موسى في السنة التي يذبحون فيها قالوا فولدت هارون أمه علانية آمنة فلما كان العام المقبل حملت بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه و اشتد غمها فأوحى اللّٰه تعالى إليها وحي إلهام أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فلما وضعته في خفية أرضعته ثم اتخذت له تابوتا و جعلت مفتاح التابوت من داخل و جعلته فيه.

قال مقاتل و كان الذي صنع التابوت خربيل ١مؤمن آل فرعون و قيل إنه كان من بردي ٢فاتخذت أم موسى التابوت و جعلت فيه قطنا محلوجا و وضعت فيه موسى و قيرت رأسه و خصاصه ٣ثم ألقته في النيل فلما فعلت ذلك و تواری عنها ابنها أتاها الشيطان لعنه اللّٰه و وسوس إليها فقالت في نفسها ما ذا صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته و كفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى دواب البحر فعصمها اللّٰه تعالى و انطلق الماء بموسى يرفعه الموج مرة و يخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دار فرعون إلى فرضة ٤و هي مستقى ٥جواري آل فرعون و كان يشرب منها نهر كبير في دار فرعون و بستانه فخرجت جواري آسية يغتسلن و يسقين فوجدن التابوت فأخذنه و ظنن أن فيه مالا فحملنه كهيئته حتى أدخلنه على آسية ٦فلما فتحته و رأت الغلام فألقى اللّٰه تعالى

(١)1- في المصدر: خرقيل و كذا فيما تقدم.
(٢)2- بفتح الباء: نبات كالقصب كان قدماء المصريين يتخذون قشره للكتابة.
(٣)3- الخصاص بالفتح: كل خلل او خرق في الباب و ما شاكله. الفرج في البناء.
(٤)4- الفرضة بالضم من النهر: الثلمة ينحدر منها الماء و تصعد منها السفن و يستقی منها.
(٥)5- في نسخة: مسقی.
(٦)6- قد سقط من العرائس المطبوع بمصر هنا أزيد من صفحة و هو من قوله: «فلما فتحته» إلی قوله: فيما يأتي «فلما أخرجوه من التابوت عمدت بنت فرعون».

:  · /bihar/13/52/