Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٤٢٠

خُلُقَكَ يَا بُنَيَّ إِنْ عَدِمَكَ مَا تَصِلُ بِهِ قَرَابَتَكَ وَ تَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَی إِخْوَانِكَ فَلَا يَعْدَمَنَّكَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ بَسْطُ الْبِشْرِ فَإِنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ خُلُقَهُ أَحَبَّهُ الْأَخْيَارُ وَ جَانَبَهُ الْفُجَّارُ وَ اقْنَعْ بِقَسْمِ اللَّهِ لِيَصْفُوَ عَيْشُكَ ١فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَجْمَعَ عِزَّ الدُّنْيَا فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّمَا بَلَغَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ مَا بَلَغُوا بِقَطْعِ طَمَعِهِمْ وَ قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لُقْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ إِنِ احْتَجْتَ إِلَى سُلْطَانٍ فَلَا تُكْثِرِ الْإِلْحَاحَ عَلَيْهِ وَ لَا تَطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْهُ إِلَّا فِي مَوَاضِعِ الطَّلَبِ وَ ذَلِكَ حِينَ الرِّضَا وَ طِيبِ النَّفْسِ وَ لَا تَضْجَرَنَّ بِطَلَبِ حَاجَةٍ فَإِنَّ قَضَاءَهَا بِيَدِ اللَّهِ وَ لَهَا أَوْقَاتٌ وَ لَكِنِ ارْغَبْ إِلَى اللَّهِ وَ سَلْهُ وَ حَرِّكْ إِلَيْهِ أَصَابِعَكَ ٢يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَ عُمُرَكَ قَصِيرٌ يَا بُنَيَّ احْذَرِ الْحَسَدَ فَلَا يَكُونَنَّ مِنْ شَأْنِكَ وَ اجْتَنِبْ سُوءَ الْخُلُقِ فَلَا يَكُونَنَّ مِنْ طَبْعِكَ فَإِنَّكَ لَا تُضِرُّ بِهِمَا إِلَّا نَفْسَكَ وَ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الضَّارَّ لِنَفْسِكَ كَفَيْتَ عَدُوَّكَ أَمْرَكَ لِأَنَّ عَدَاوَتَكَ لِنَفْسِكَ أَضَرُّ عَلَيْكَ مِنْ عَدَاوَةِ غَيْرِكَ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ مَعْرُوفَكَ فِي أَهْلِهِ وَ كُنْ فِيهِ طَالِباً لِثَوَابِ اللَّهِ وَ كُنْ مُقْتَصِداً وَ لَا تُمْسِكْهُ تَقْتِيراً وَ لَا تُعْطِهِ تَبْذِيِراً يَا بُنَيَّ سَيِّدُ أَخْلَاقِ الْحِكْمَةِ دِينُ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَثَلُ الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ مَاؤُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ جِذْعُهَا وَ التَّأَخِّی فِي اللَّهِ شُعَبُهَا وَ الْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ وَرَقُهَا ٣وَ الْخُرُوجُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ ثَمَرُهَا وَ لَا تَكْمُلُ الشَّجَرَةُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ الدِّينُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمَحَارِمِ يَا بُنَيَّ لِكُلِّ شَیْ ءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَ إِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِفَّةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ ٤.

«15»-ص، قصص الأنبياء عليهم السلام بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَشَدَّ

(١)1- أي ليطيب عيشك. الصفو ضد الكدر.
(٢)2- تحريك الأصابع يمينا و شمالا في حال التوجه إلى اللّٰه و الدعاء يسمی التضرع، و رفعها في السماء و وضعها يسمی التبتل، و كأنّه بذلك يشير إلی تحيره و استكانته و يأسه عن المخلوقين، راجع الوسائل ب 13 من الدعاء.
(٣)3- في نسخة: و الأخلاق الحصينة ورقها.
(٤)4- قصص الأنبياء مخطوط.

:  · /bihar/13/420/