Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٣١٦

أحدها أنه أراد النسيان المعروف و ليس ذلك بعجب مع قصر المدة فإن الإنسان قد ينسى ما قرب زمانه لما يعرض له من شغل القلب و غير ذلك.

و الوجه الثاني أنه أراد لا تؤاخذني بما تركت و يجری ذلك مجرى قوله تعالی وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ١أي ترك و

قَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: قَالَ مُوسَى لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ يَقُولُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ.

و الوجه الثالث أنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لإخوة يوسف عليه السلام إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ٢أي إنكم تشبهون السراق و كما يتأول الخبر الذي

يَرْوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ فِي قَوْلِهِ سَارَةُ أُخْتِي وَ فِي قَوْلِهِ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ فِي قَوْلِهِ إِنِّی سَقِيمٌ

و المراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا ٣أنه فعل ما ظاهره الكذب و إذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها و إذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه ٤أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان أ لا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر و لا يتصل فينسب إلى أنه مغفل أن ذلك غير ممتنع.

و أما وصف النفس بأنها زكية فقد قلنا إن ذلك خرج مخرج الاستفهام لا على سبيل الإخبار و إذا كان استفهاما فلا سؤال على هذا الموضع.

(١)1- طه: 115.
(٢)2- يوسف: 70.
(٣)3- و هو ليس بصحيح، لانه ورد من طريق أبی هريرة العامي الذي عرف بالكذب و التدليس و كم له من روايات قصد بها إرضاء معاوية و أضرابه و التقرب بها اليهم كي ينال من دنياهم و ان كان فيها سخط الرب و منعمه. فلا يركن الى ما كان يرويه خصوصا في امثال هذه الرواية ممّا يتضمن خلاف ما عليه الإماميّة من عصمة الأنبياء و نزاهة ساحتهم من الزلة و السقطة و نحوها. و قد تقدم سابقا عن أئمتنا المعصومين عليهم صلوات اللّٰه أن إبراهيم عليه السلام ما كذب في قوله ذلك.
(٤)4- في المصدر: فيما يؤديه عن اللّٰه.

:  · /bihar/13/316/