Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢٦٧

أَوْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَاتِلِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مَا وَقَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا وَ لَا أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا قَالَ لَا هَكَذَا حَكَمَ اللَّهُ وَ كَانَ السَّبَبُ أَنَّ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ذَاتَ جَمَالٍ وَ خَلْقٍ كَامِلٍ وَ فَضْلٍ بَارِعٍ وَ نَسَبٍ شَرِيفٍ وَ سِتْرٍ ثَخِينٍ ١كَثُرَ خُطَّابُهَا وَ كَانَ لَهَا بَنُو أَعْمَامٍ ثَلَاثَةٍ فَرَضِيَتْ بِأَفْضَلِهِمْ عِلْماً وَ أَثْخَنِهِمْ سِتْراً وَ أَرَادَتِ التَّزْوِيجَ بِهِ فَاشْتَدَّ حَسَدُ ابْنَيْ عَمِّهِ الْآخَرَيْنِ لَهُ وَ غَبَطَاهُ عَلَيْهَا لِإِيثَارِهَا إِيَّاهُ فَعَمَدَا إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الْمَرْضِيِّ فَأَخَذَاهُ إِلَى دَعْوَتِهِمَا ثُمَّ قَتَلَاهُ وَ حَمَلَاهُ إِلَى مَحَلَّةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ قَبِيلَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَلْقَيَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا الْقَتِيلَ هُنَاكَ فَعُرِفَ حَالُهُ فَجَاءَ ابْنَا عَمِّهِ الْقَاتِلَانِ لَهُ فَمَزَّقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ حَثَيَا التُّرَابَ عَلَی رُءُوسِهِمَا وَ اسْتَعْدَيَا عَلَيْهِمْ فَأَحْضَرَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ سَأَلَهُمْ فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوهُ أَوْ عَلِمُوا قَاتِلَهُ قَالَ فَحَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ مَا عَرَفْتُمُوهُ ٢فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيُّ نَفْعٍ فِي أَيْمَانِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْغَرَامَةَ الثَّقِيلَةَ أَمْ أَيُّ نَفْعٍ فِي غَرَامَتِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْأَيْمَانَ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ النَّفْعِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِايتِمَارِ لِأَمْرِهِ ٣وَ الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُرْمٌ ثَقِيلٌ وَ لَا جِنَايَةَ لَنَا وَ أَيْمَانٌ غَلِيظَةٌ وَ لَا حَقَّ فِي رِقَابِنَا لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنَا قَاتِلَهُ بِعَيْنِهِ وَ كَفَانَا مَئُونَتَهُ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا هَذَا الْقَاتِلَ لِيَنْزِلَ بِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعِقَابِ ٤وَ يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَا أَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ وَ لَا أَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَ حَرَّمَ لَحْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقْتَرِحَ عَلَيْهِ ٥أَنْ يُغَيِّرَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَ لَهُ حُكْمَهُ وَ نَلْتَزِمَ مَا أَلْزَمَنَاهُ وَ هَمَّ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي كَانَ يَحْكُمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي مِثْلِ حَادِثَتِهِمْ فَأَوْحَى

(١)1- الثخين: الغليظ، كناية عن شدة عفتها و حجبها.
(٢)2- في نسخة: مما عرفتموه. و في أخرى و المصدر: ما عرفتموه فالتزموه.
(٣)3- في نسخة: و الايتمار بأمره.
(٤)4- في نسخة: ما يستحقه من العذاب.
(٥)5- اقترح عليه كذا أو بكذا: تحكم و سأله إيّاه بالعنف و من غير روية. اقترح عليه كذا: اشتهی أن يصنعه له.

:  · /bihar/13/267/