Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢٤٦

قالوا فأخذ موسى شعر رأس هارون عليه السلام بيمينه و لحيته بشماله و كان قد اعتزلهم في الاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل و قال يا هارون ما مَنَعَكَ الآية.

فلما علم بنو إسرائيل خطأهم ندموا و استغفروا فأمرهم موسى أن يقتل البری ء المجرم فتبرأ أكثرهم فأمر اللّٰه موسى أن يبرد العجل بالمبرد و يحرقه ثم يذريه في النيل فمن شرب ماءه ممن عبد العجل اصفر وجهه و اسودت شفتاه و قيل نبت على شاربه الذهب فكان ذلك علما لجرمه فأخذ موسى عليه السلام العجل فذبحه ثم برده بالمبارد ثم حرقه و جمع رماده و أمر السامري حتى بال عليه استخفافا به ثم ذرأه في الماء ثم أمرهم بالشرب من ذلك الماء فاسودت شفاه الذين عبدوه و اصفرت وجوههم فأقروا و قالوا لو أمرنا اللّٰه سبحانه أن نقتل أنفسنا ليقبل توبتنا لقتلناها فقيل لهم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فجلسوا في الأفنية محتبين ١و أصلت القوم ٢عليهم خناجر فكان الرجل يرى ابنه و أباه و أخاه و قريبه و صديقه و جاره فلم يمكنهم المضي لأمر اللّٰه سبحانه ٣فأرسل اللّٰه عليهم ضبابة ٤و سحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا و قيل لهم من حل حبوته ٥أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما كثر فيهم القتل و بلغ عدة القتلى سبعين ألفا دعا موسى و هارون و بكيا و جزعا و تضرعا و قالا يا رب هلكت بنو إسرائيل البقية البقية فكشف اللّٰه تعالى السحابة و أمرهم أن يرفعوا السلاح و يكفوا عن القتل فلما انكشفت السحابة عن القتلى اشتد ذلك على موسى عليه السلام فأوحى اللّٰه تعالى إليه أ ما يرضيك أن يدخل ٦القاتل و المقتول الجنة فكان من قتل منهم شهيدا و من بقي مكفرا عنه ذنبه.

ثم إن موسى عليه السلام هم بقتل السامري فأوحى اللّٰه سبحانه و تعالى إليه لا تقتله

(١)1- احتبى بالثوب: اشتمل به، جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها.
(٢)2- هكذا في النسخ، و لعله مصحف «و أسلت القوم» من أسل الرمح: حدده. جعله كالاسل. و في المصدر: و أظلت عليهم القوم بالسيوف و الخناجر.
(٣)3- في المصدر: فلم يمكنه الا امضاء أمر اللّٰه.
(٤)4- الضبابة: سحابة يغشی الأرض.
(٥)5- الحبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة.
(٦)6- في نسخة: أن أدخل.

:  · /bihar/13/246/