Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢٢٠

بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُمْ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَلْحَقْ بِمُوسَى وَ كَانَ إِذَا فَارَقَهُمْ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ مُوسَى يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ هَارُونُ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَتَفَرَّقُوا وَ إِنِّی خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ لِي فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي.

قال الصدوق رحمه اللّٰه: أخذ موسى برأس أخيه و لحيته أخذه برأس نفسه و لحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه و إذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام و الجزع بما أتاه قومه و وجب أن يكون في مصيبته بما تعاطوه لأن الأمة من النبي و الحجة بمنزلة الأغنام من راعيها و من أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام و هلاكها من راعيها و قد وكل بحفظها و استعبد بإصلاحها و قد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها و حسن رعيها و أوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها و هكذا

فعل الحسين بن علي عليهما السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته و تكلم بما تكلم به.

و في العادة أيضا أن يخاطب الأقرب و يعاتب على ما يأتيه البعيد ليكون ذلك أزجر للبعيد عن إتيان ما يوجب العقاب و قد قال اللّٰه عز و جل لخير خلقه و أقربهم منه صلى اللّٰه عليه و آله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ١و قد علم عز و جل أن نبيه صلى اللّٰه عليه و آله لا يشرك به أبدا و إنما خاطبه بذلك و أراد به أمته و هكذا موسی عاتب أخاه هارون و أراد بذلك أمته اقتداء باللّٰه تعالى ذكره و استعمالا لعادات الصالحين قبله و في وقته. ٢بيان قال الجوهري بنو العلات هم أولاد الرجل من نسوة شتى و قال السيد رضي اللّٰه عنه إن قيل ما الوجه في قوله تعالى وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ الآية أ و ليس ظاهر الآية يدل على أن هارون أحدث ما أوجب إيقاع ذلك الفعل به و بعد فما الاعتذار لموسى عليه السلام من ذلك و هو فعل السخفاء و المتسرعين و ليس من عادة

(١)1- الزمر: 65.
(٢)2- علل الشرائع: 34- 35.

:  · /bihar/13/220/