Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢٠٥

أو الجزية أو الاستسلام للقتل ١وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ اختلف في سبب اختياره إياهم و وقته فقيل إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه اللّٰه سبحانه بحضرتهم و يعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن اللّٰه سبحانه يكلمه فلما حضروا الميقات و سمعوا كلامه سألوا الرؤية فأصابتهم الصاعقة ثم أحياهم اللّٰه و قيل إنه اختارهم بعد الميقات الأول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلما سمعوا كلام اللّٰه فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الرجفة و هي الرعدة و الحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم و خاف موسى عليهم الموت فبكى و دعا و خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم و لم يصدقوه بأنهم ماتوا و قال ابن عباس إن السبعين الذين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة و إنما أمر اللّٰه تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم و برز بهم ليدعوا ربهم فكان فيما دعوا أن قالوا اللّٰهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا و لا تعطيه أحدا بعدنا فكره اللّٰه ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة.

وَ رُوِيَ ٢عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ أَجْلِ دَعْوَاهُمْ عَلَى مُوسَى قَتْلَ أَخِيهِ هَارُونَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ شَبَّرَ وَ شَبِيراً ابْنَيْ هَارُونَ انْطَلَقُوا إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ فَنَامَ هَارُونُ عَلَى سَرِيرٍ فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَاتَ دَفَنَهُ مُوسَى فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لَهُ أَيْنَ هَارُونُ قَالَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ فَقَالُوا لَا بَلْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ حَسَدْتَنَا عَلَى خُلْقِهِ وَ لِينِهِ قَالَ فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ ذَهَبَ بِهِمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْقَبْرِ قَالَ مُوسَى يَا هَارُونُ أَ قُتِلْتَ أَمْ مِتَّ فَقَالَ هَارُونُ مَا قَتَلَنِي أَحَدٌ وَ لَكِنْ تَوَفَّانِي اللَّهُ فَقَالُوا لَنْ تُعْصَى بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصَعِقُوا وَ مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ ٣.

و قال وهب لم تكن تلك الرجفة موتا و لكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة

(١)1- مجمع البيان 4: 482 و 483، و فيه: و قيل: إن الذلة أخذ الجزية، و أخذ الجزية لم يقع فيمن عبد العجل و انما أراد استسلامهم للقتل.
(٢)2- في المصدر: رووا أي العامّة.
(٣)3- تقدم الاشكال في ذلك.

:  · /bihar/13/205/