Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢٠٢

فِيها هُدىً أي بيان للحق و دلالة على الأحكام وَ نُورٌ أي ضياء لكل ما تشابه عليهم و قيل أي بيان أن أمر النبي صلى اللّٰه عليه و آله حق.

يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم اللّٰه و أقروا به لِلَّذِينَ هادُوا أي تابوا من الكفر أو لليهود و اللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم و فيما بينهم وَ الرَّبَّانِيُّونَ أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم و قيل الذين يعملون بما يعلمون وَ الْأَحْبارُ العلماء الكبار بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بما استودعوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ أو بما أمروا بحفظ ذلك و القيام به و ترك تضييعه وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ أي رقباء لا يتركون أن يغير أو يبينون ما يخفى منه. ١اخْلُفْنِي أي كن خليفتي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فيما بينهم و أجر على طريقتك في الصلاح أو أصلح فاسدهم وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ أي لا تسلك طريقة العاصين و لا تكن عونا للظالمين.

قالَ رَبِّ أَرِنِي اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين أحدهما ما قاله الجمهور و هو الأقوى أنه لم يسأل لنفسه و إنما سألها لقومه حين قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً و لذا قال عليه السلام أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا و ثانيهما أنه لم يسأل الرؤية بالبصر و لكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة و يستغنی عن الاستدلال قالَ لَنْ تَرانِي أبدا فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً ٢أي سقط مغشيا عليه و روی عن ابن عباس

(١)1- مجمع البيان 197 و 198.
(٢)2- قال السيّد الرضیّ رضوان اللّٰه تعالى عليه في قوله عزّ اسمه: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ» هذه استعارة على أحد وجهي التأويل، و هو أن يكون المعنی: فلما حقق تعالی بمعرفته لحاضري الجبل بالآيات التي أحدثها في الجبل زالت عنهم في العلم بحقيقته عوارض الشبه و خوالج الريب، و كان معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب؛ و أمّا التأويل الآخر و هو أن يقدر في الكلام.

:  · /bihar/13/202/