Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ٢٠

وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ أي جماعة من الرعاة يَسْقُونَ مواشيهم الماء من البئر تَذُودانِ أي تحبسان و تمنعان غنمهما من الورود إلى الماء أو عن أن تختلط بأغنام الناس أو تذودان الناس عن مواشيهما قالَ موسى لهما ما خَطْبُكُما أي ما شأنكما و ما لكما لا تسقيان مع الناس قالَتا لا نَسْقِي عند المزاحمة مع الناس حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ قرأ أبو جعفر و أبو عمرو و ابن عامر يَصْدُرَ بفتح الياء و ضم الدال أي حتى يرجع الرعاء من سقيهم و الباقون يُصْدِرَ بضم الياء و كسر الدال أي حتى يصدروا مواشيهم عن وردهم فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ لا يقدر أن يتولى السقي بنفسه من الكبر و لذلك احتجنا و نحن نساء أن نسقي الغنم و إنما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا في الخروج بغير محرم فَسَقى لَهُما أي فسقى موسى غنمهما الماء لأجلهما و هو إنه زحم القوم على الماء حتى أخرجهم عنه ثم سقى لهما و قيل رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر إلا عشرة رجال و سألهم أن يعطوه دلوا فنالوه دلوا و قالوا له انزح إن أمكنك و كان لا ينزحها إلا عشرة فنزحها وحده و سقی أغنامهما و لم يسق إلا ذنوبا واحدة حتى رويت الغنم ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ أي ثم انصرف إلى ظل سمرة ١فجلس تحتها من شدة الحر و هو جائع فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَیَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال ابن عباس سأل نبي اللّٰه أكلة من خبز يقيم به صلبه و قال ابن إسحاق فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانا لا ترجعان فيها فأنكر شأنهما و سألهما فأخبرتاه الخبر فقال لإحداهما علي به فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه فذلك قوله فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ أي مستحيية معرضة عن عادة النساء الخفرات ٢و قيل غطت وجهها بكم درعها قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أي ليكافئك على سقيك لغنمنا.

و أكثر المفسرين على أن أباها شعيب عليه السلام و قال وهب و ابن جبير هو يثروب ٣

(١)1- السمر: شجر من العضاه و ليس في العضاه أجود خشبا منه.
(٢)2- خفرت الجارية: استحيت أشدّ الحياء، فهي خفر و خفرة و مخفار.
(٣)3- كذا في النسخ و الصحيح كما في المصدر: يثرون، أو يترون علی ما في الطبريّ.

:  · /bihar/13/20/