Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٩٩

يقتلونهم فلما قتلوا سبعين ألفا تاب اللّٰه على الباقين و جعل قتل الماضين شهادة لهم.

و قيل إن السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ألفا و قيل إنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا و قيل غشيتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ألف قتيل ١

و روی أن موسى و هارون وقفا يدعوان اللّٰه و يتضرعان إليه و هم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي برفع القتل و قبلت توبة من بقي.

و ذكر ابن جريح أن السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن اللّٰه علم أن ناسا منهم ممن لم يعبدوا العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل مع علمهم بأن العجل باطل فلذلك ابتلاهم اللّٰه بأن يقتل بعضهم بعضا ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إشارة إلى التوبة مع القتل لأنفسهم. ٢لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لن نصدقك في أنك نبي حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أي علانية فيخبرنا بذلك أو لا نصدقك فيما تخبر به من صفات اللّٰه تعالى و قيل إنه لما جاءهم بالألواح قالوا ذلك و قيل إن جهرة صفة لخطابهم لموسى إنهم جهروا به و أعلنوه فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أي الموت وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلی أسباب الموت و قيل إلى النار و استدل البلخي بها على عدم جواز الرؤية على اللّٰه تعالى و يؤكده قوله فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً و تدل هذه الآية على أن قول موسى عليه السلام رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ كان سؤالا لقومه لأنه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة و هي التي سألها لقومه ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أي أحييناكم لاستكمال آجالكم و قيل إنهم سألوا بعد الإفاقة أن يبعثوا أنبياء فبعثهم اللّٰه أنبياء فالمعنى بعثناكم أنبياء ٣.5

(١)1- أجلوا عن القتيل: انفرجوا عنه.
(٢)2- مجمع البيان 1: 109 و 111 و 113.
(٣)3- و هو لا يصحّ، لان من كان في هذه الدرجة المنحطة من المعرفة و صدر منه هذا الذنب العظيم لا يليق الرسالة و النبوّة و هي منصب إلهی و مقام شامخ لا يعطی الا من كان في أعلی مراتب العلم و أقصی درجة العرفان.

:  · /bihar/13/199/