Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٩٠

في ذكر النعم «1» التي أنعم اللّٰه تعالى علي بني إسرائيل في التيه

في ذكر النعم ١التي أنعم اللّٰه تعالى علي بني إسرائيل في التيه:

قال اللّٰه سبحانه يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي على أجدادكم و أسلافكم و ذلك أن اللّٰه سبحانه و تعالى فلق البحر لهم و أنجاهم من فرعون و أهلك عدوهم و أورثهم ديارهم و أموالهم و أنزل عليهم التوراة فيها بيان كل شي ء يحتاجون إليه و أعطاهم ما أعطاهم في التيه و ذلك أنهم قالوا لموسى في التيه أهلكتنا و أخرجتنا من العمران و البنيان إلى مفازة لا ظل فيها و لا كن ٢فأنزل اللّٰه تعالى عليهم غماما أبيض رقيقا و ليس بغمام المطر أرق و أطيب ٣و أبرد منه فأظلهم و كان يسير معهم إذا ساروا و يدوم عليهم ٤من فوقهم إذا نزلوا فذلك قوله تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ يعني في التيه تقيكم من حر الشمس و منها أنه جعل لهم عمودا من نور يضی ء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر فقالوا هذا الظل و النور قد حصل فأين الطعام فأنزل اللّٰه تعالى عليهم المن و اختلفوا فيه فقال مجاهد هو شی ء كالصمغ كان يقع على الأشجار و طعمه كالشهد و قال الضحاك هو الترنجبين و قال وهب هو الخبز الرقاق و قال السدي هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه و قال عكرمة هو شی ء أنزله اللّٰه عليهم مثل الرب الغليظ و قال الزجاج جملة المن ما يمن اللّٰه به مما لا تعب فيه و لا نصب

كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ٥.

قالوا و كان ينزل عليهم هذا المن كل ليلة يقع على أشجارهم مثل الثلج لكل إنسان منهم صاع كل ليلة فقالوا يا موسى قتلنا هذا المن حلاوته فادع لنا ربك يطعمنا اللحم فدعا موسى عليه السلام فأنزل اللّٰه عليهم السلوى

(١)1- في المصدر: باب في ذكر النعم.
(٢)2- الكن بالكسر: البيت. وقاء كل شي ء و ستره.
(٣)3- في المصدر: بل أرق و أطيب.
(٤)4- في المصدر: و تدور عليهم.
(٥)5- تقدم من اليعقوبي أنّه كان مثل حبّ الكسبرة كانوا يطحنونه و يجعلونه ارغفة.

:  · /bihar/13/190/