Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٧١

تصريف نفسي في طاعتك وَ أَخِي أي و أخي كذلك لا يملك إلا نفسه أو لا أملك أيضا إلا أخي لأنه يجيبني إذا دعوت فَافْرُقْ أي فافصل بَيْنَنا و بينهم بحكمك فَإِنَّها أي الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ تحريم منع و قيل تحريم تعبد يَتِيهُونَ أي يتحيرون في المسافة التي بينهم و بينها لا يهتدون إلى الخروج منها و قال أكثر المفسرين إن موسى و هارون كانا معهم في التيه و قيل لم يكونا فيه لأن التيه عذاب و عذبوا عن كل يوم عبدوا فيه العجل سنة و الأنبياء لا يعذبون قال الزجاج إن كانا في التيه فجائز أن يكون اللّٰه سهل عليهما ذلك كما سهل على إبراهيم النار فجعلها عليه بردا و سلاما.

و متى قيل كيف يجوز على عقلاء كثيرين أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن يكون ذلك بأن تحول الأرض التي هم عليها إذا ناموا و ردوا إلى المكان الذي ابتدءوا منه.

و الآخر أن يكون بالأسباب المانعة عن الخروج عنها إما بأن تمحى العلامات التي يستدل بها أو بأن يلقى شبه بعضها على بعض و يكون ذلك معجزا خارقا للعادة.

و قال قتادة لم يدخل بلد الجبارين أحد من القوم إلا يوشع و كالب بعد موت موسى بشهرين و إنما دخلها أولادهم معهما فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ أي لا تحزن على هلاكهم لفسقهم. ١يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ أي يقبلون عليها ملازمين لها مقيمين عندها يعبدونها قال قتادة كان أولئك القوم من لخم ٢و كانوا نزولا بالرقة ٣و قال ابن جريح كانت تماثيل بقر ٤و ذلك أول شأن العجل إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ

(١)1- مجمع البيان 3: 178- 182.
(٢)2- اسم لخم مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
(٣)3- الرقة بفتح أوله و ثانيه و تشديده مدينة مشهورة علی الفرات، معدودة في بلاد الجزيرة.
(٤)4- و قيل: و كانوا يعبدون المشتری و يحجون الی صنم في مشارف الشام يقال له الاقيصر.

:  · /bihar/13/171/