Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٦٤

و أما امرأة فرعون آسية فكانت من بني إسرائيل و كانت مؤمنة مخلصة و كانت تعبد اللّٰه سرا و كانت علی ذلك أن قتل فرعون امرأة حزبيل فعاينت حينئذ الملائكة يعرجون بروحها لما أراد اللّٰه تعالى بها من الخير فزادت يقينا و إخلاصا و تصديقا فبينا هي كذلك إذ دخل عليها فرعون يخبرها بما صنع بها فقالت الويل لك يا فرعون ما أجرأك على اللّٰه جل و علا فقال لها لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك فقالت ما اعتراني جنون لكن آمنت باللّٰه تعالى ربي و ربك و رب العالمين فدعا فرعون أمها فقال لها إن ابنتك أخذها الجنون فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها فسألتها موافقة ١فيما أراد فأبت و قالت أما أن أكفر باللّٰه فلا و اللّٰه لا أفعل ذلك أبدا فأمر بها فرعون حتى مدت بين أربعة أوتاد ثم لا زالت تعذب حتى ماتت كما قال اللّٰه سبحانه وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ و عن ابن عباس قال أخذ فرعون امرأته آسية حين تبين له إسلامها يعذبها لتدخل في دينه فمر بها موسى و هو يعذبها فشكت إليه بإصبعها فدعا اللّٰه موسى أن يخفف عنها فلم تجد للعذاب مسا و إنها ماتت من عذاب فرعون لها ٢فقالت و هي في العذاب رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ و أوحی اللّٰه إليها أن ارفعي رأسك ففعلت فأريت البيت ٣في الجنة بنى لها من در فضحكت فقال فرعون انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك و هي في العذاب انتهى. ٤و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ هي آسية بنت مزاحم قيل إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى و غلبت السحرة أسلمت فلما ظهر لفرعون إيمانها نهاها فأبت فأوتد يديها و رجليها بأربعة أوتاد و ألقاها في الشمس

(١)1- في المصدر: فسألتها موافقة فرعون فيما أراد.
(٢)2- في المصدر: فدعا اللّٰه أن يخفف عنها من العذاب، فبعد ذلك لم تجد للعذاب ألما إلى أن مات في عذاب فرعون.
(٣)3- في المصدر: فرأت البيت.
(٤)4- عرائس الثعلبي: 106 و 107 من طبع مصر.

:  · /bihar/13/164/