Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٥٦

أقول: قد مر خبر في علة ذلك الخوف في إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار ١و قيل كان لا يلقي العصا إلا بوحي و لما أبطأ الوحي خاف تفرق بعض الناس قبل أن يؤمر بالإلقاء و قيل كان خوفه ابتداء على مقتضى الجبلة البشرية.

ثم قال السيد رحمه اللّٰه فإن قيل فما معنى قوله رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ الآية قلنا أما قوله لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ففيه وجوه أولها أنه أراد لئلا يضلوا فحذف و هذا له نظائر كثيرة في القرآن و كلام العرب فمن ذلك قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ٢و إنما أراد لئلا تضل و قوله أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ٣و قوله أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ٤و قال الشاعر

نزلتم منزل الأضياف منا. فعجلنا القرى أن تشتمونا.

و ثانيها أن اللام هاهنا هي لام العاقبة و ليست بلام الغرض كقوله لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً ٥و ثالثها أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي و الإنكار على من زعم أن اللّٰه تعالى فعل ذلك ليضلهم.

و رابعها أن يكون أراد الاستفهام فحذف حرفه المختص به ٦.

(١)1- و هو خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي سأل عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام عن موسى بن عمران لما رأی حبالهم و عصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة و لم يوجسها إبراهيم؟ قال: إن إبراهيم عليه السلام حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج اللّٰه عزّ و جلّ و لم يكن موسى عليه السلام كذلك.
(٢)2- البقرة: 282. و الظاهر أن الآية لا تحتاج إلى تقدير، و المعنى: أن تنسى احدی المرأتين فتذكرها الأخری.
(٣)3- الأعراف: 172.
(٤)4- النحل: 15، لقمان: 10.
(٥)5- القصص: 8.
(٦)6- تنزيه الأنبياء: 73- 75 و لخصه المصنّف. م.

:  · /bihar/13/156/