Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٥٠

انهزم فرعون فيمن انهزم منخوبا ١مرعوبا عازبا عقله ٢و قد استطلق بطنه في يومه ذلك عن أربعمائة جلسة ٣ثم بعد ذلك إلى أربعين مرة في اليوم و الليلة على الدوام إلى أن هلك فلما انهزم الناس و عاين السحرة ما عاينوا و قالوا لو كان سحرا لما غلبنا و لما خفي علينا أمره و لئن كان سحرا فأين حبالنا و عصينا فألقوا سجدا و قالوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ و كان فيهم اثنان و سبعون شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر و كانوا علماء السحرة و كان رئيس جماعتهم أربعة نفر ٤سابور و عادور و حطحط ٥و مصفا و هم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان اللّٰه تعالى ثم آمنت السحرة كلهم فلما رأى فرعون ذلك أسف و قال لهم متجلدا آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى ف قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إلى قوله تعالى وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم علی جذوع النخل و هو أول من فعل ذلك فأصبحوا سحرة كفرة و أمسوا شهداء بررة و رجع فرعون مغلوبا ٦معلولا ثم أبى إلا إقامة على الكفر و التمادي فيه فتابع اللّٰه تعالى عليه بالآيات و أخذه و قومه بالسنين إلى أن أهلكهم و خرج موسى عليه السلام راجعا إلى قومه و العصا علی حالها حية تتبعه و تبصبص حوله و تلوذ به كما يلوذ الكلب الألوف بصاحبه و الناس ينظرون إليها ينخزلون و يتضاغطون حتى دخل موسى عسكر بني إسرائيل و أخذ برأسها فإذا هي عصاه كما كانت أول مرة و شتت اللّٰه علی فرعون أمره و لم يجد على موسى سبيلا فاعتزل موسى في مدينته و لحق بقومه

(١)1- نخب: كان منزوع الفؤاد جبانا، و المنخوب: الجبان الذاهب القلب. و في المصدر: متخوفا. م.
(٢)2- في المصدر: ذاهبا عقله.
(٣)3- في المصدر: اربعمائة مرة. م.
(٤)4- هكذا في النسخ و في تاريخ الطبريّ، و في المصدر: خمسة نفر، و زاد «حفظ».
(٥)5- في المصدر: و حفظ و خطط. و في نسخة من العرائس: «غادر» بدل «عادور».
(٦)6- في المصدر: مغلوبا مهزوما مكسورا. م.

:  · /bihar/13/150/