Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 13 ١٠٤

وَ أَنْ لا تَعْلُوا أي لا تتجبروا أَنْ تَرْجُمُونِ أي من أن ترموني بالحجارة و قيل أراد به الشتم كقولهم ساحر كذاب وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي إن لم تصدقوني فاتركوني لا معي و لا علی و قيل معناه فاعتزلوا أذاي فَأَسْرِ أي فقال اللّٰه مجيبا له أسر إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ أي سيتبعكم فرعون بجنوده رَهْواً أي ساكنا على ما هو به إذا قطعته و عبرته ليغرق فرعون و قيل رَهْواً أي منفتحا منكشفا حتى يطمع فرعون في دخوله و قيل أي كما هو طريقا يابسا مُغْرَقُونَ سيغرقهم اللّٰه وَ نَعْمَةٍ أي تنعم و سعة في العيش كانُوا فِيها فاكِهِينَ أي بها ناعمين متمتعين ١كَذلِكَ قال الطبرسي أي كذلك أفعل بمن عصاني وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ أي بني إسرائيل فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ ٢أي لم يبك عليهم أهل السماء و الأرض أو المراد به المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظيم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء و الأرض أو كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء.

و قد

روی عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل و هل يبكيان على أحد قال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.

وَ رَوَی زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا

(١)1- مجمع البيان 9: 63- 64. م.
(٢)2- قال السيّد الرضيّ قدس اللّٰه روحه: في معناها أقوال: أحدها البكاء بمعنی الحزن، فكانه قال: فلم تحزن عليهم السماء و الأرض بعد هلاكهم و انقطاع آثارهم، و التعبير عن الحزن بالبكاء لان البكاء يصدر عن الحزن في أكثر الأحوال، و من عادة العرب أن يصفوا الدار إذا ظعن عنها مكانها و فارقها قطانها بأنها باكية عليهم و متوجعة لهم علی طريق معنی المجاز بمعنی ظهور علامات الخشوع و الوحشة عليها و انقطاع أسباب النعمة و الانسة منها. ثانيها أن يكون المعنی: لو كانت السماوات و الأرض من الجنس الذي يصحّ منه البكاء لم تبكيا عليهم إذ كان اللّٰه عليهم ساخطا. ثالثها قيل: معنى ذلك: ما بكى عليهم من السماوات و الأرض ما يبكي علی المؤمن عند وفاته من مواضع صلواته و مصاعد اعماله على ما ورد به الخبر. و وجه آخر أن يراد أهل السماء و الأرض. رابعها: أن يكون المعنی: لم ينتصر أحد لهم و لم يطلب طالب بثارهم.

:  · /bihar/13/104/