Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ٦٧

يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه و هذا ما لا يصح ١لأنه عز و جل علام الغيوب و الضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة اللّٰه عز و جل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل ٢الذي كشفت الأيام عنه بخير فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه و منها اليقين و ذلك قول اللّٰه عز و جل وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ و منها المعرفة بقدم بارئه و توحيده و تنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب و القمر و الشمس و استدل بأفول كل واحد منها على حدثه و بحدثه على محدثه ثم علمه بأن الحكم بالنجوم خطأ في قوله عز و جل فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و إنما قيده اللّٰه سبحانه بالنظرة الواحدة لأن النظرة الواحدة لا توجب الخطاء إلا بعد النظرة الثانية

بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ.

و منها الشجاعة و قد كشفت الأصنام عنه بدلالة قوله عز و جل إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلی ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ و مقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّٰه عز و جل تمام الشجاعة ثم الحلم مضمن معناه في قوله عز و جل إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ثم السخاء و بيانه في حديث ضيف إبراهيم المكرمين ثم العزلة عن أهل البيت و العشيرة مضمن معناه في قوله وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بيان ذلك في قوله عز و جل يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ

(١)1- في نسخة: و هذا ممّا لا يصحّ.
(٢)2- في نسخة: الى الكافي المستقل بها.

:  · /bihar/12/67/