Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ٤٩

الذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم لأمه ١أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلوات اللّٰه عليهم إلى آدم كلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. ٢أقول الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلوات اللّٰه عليهم من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة و قد عرفت إجماع الفرقة المحقة على إسلام ولد إبراهيم بنقل المخالف و المؤالف فالأخبار الدالة على أنه كان أباه حقيقة محمولة على التقية. ٣الثانية في قول إبراهيم عليه السلام إِنِّي سَقِيمٌ و اختلف في معناه على أقوال أحدها أنه عليه السلام نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها فكأنه قال إني سأسقم لا محالة و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشی ء باسم الداخل فيه قال اللّٰه تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ

٤و ثانيها أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك إِنِّي سَقِيمٌ فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه.

و ثالثها أن يكون اللّٰه أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إِنِّي سَقِيمٌ تصديقا لما أخبره اللّٰه تعالى.

(١)1- قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و قام تارخ و هو أبو إبراهيم الخليل بالامر في أربع و ستين سنة من ملك رهو بن طهمسعان. و في رواية اخرى أربع و ثمانين سنة و هو نمرود، و روی عن العالم انه قال: إن آزر كان جد إبراهيم لامه منجما لنمرود و هو رهو بن طهمسعان، و مضی تارخ و إبراهيم مولود صغير.
(٢)2- مجمع البيان 4: 321- 322. م.
(٣)3- و حيث اطلق الأب في القرآن الكريم على العم أو جد الام مجازا الأئمّة صلوات اللّٰه عليهم اتبعوا القرآن فاستعملوا لفظة اب و أرادوا العم أو جد الام حتّى لا يكون كلامهم مخالفا للكتاب العزيز.
(٤)4- الزمر: 30.

:  · /bihar/12/49/