Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 12 ٣٧١

اللّٰه تعالى وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ و قال كانت امرأة أيوب تكتسب له و تعمل للناس و تجيئه بقوته فلما طال عليها البلاء و سئمها الناس فلم يستعملها التمست له يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به فقال لها أين قرنك فأخبرته فقال عند ذلك مَسَّنِيَ الضُّرُّ و قيل إنما قال ذلك حين قصدت الدود قلبه و لسانه فخشي أن يبقى خاليا عن الذكر و الفكر و قيل إنما قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فرفعها و ردها إلى موضعها فقال لها قد جعلني اللّٰه طعامك فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان.

و قال عبد اللّٰه بن عبيد اللّٰه بن عمير ١كان لأيوب عليه السلام أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران الدنو منه من ريحه فقال أحدهما لصاحبه لو كان اللّٰه تعالى علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما نرى قال فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة و ما جزع من شي ء أصابه جزعة من تلك الكلمة فعند ذلك قال مَسَّنِيَ الضُّرُّ ثم قال اللّٰهم إنك تعلم ٢أني لم أبت ليلة شبعان قط و أنا أعلم مكان جائع فصدقني فصدق و هما يسمعان ثم قال اللّٰهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصي قط و أنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق و هما يسمعان فخر ساجدا و قيل معناه مسني الضر من شماتة الأعداء يدل عليه ما روي أنه قيل بعد ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك قال شماتة الأعداء.

قوله تعالى فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً اختلف العلماء في كيفية ذلك فقال ٣إنما أتى اللّٰه أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا و إنما وعد اللّٰه تعالى أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة قال وهب كان له سبع بنات و ثلاثة بنين و قال آخرون بل ردهم اللّٰه تعالى

(١)1- في المصدر: قال عبد اللّٰه بن عمر.
(٢)2- في المصدر: اللّٰهمّ ان كنت تعلم.
(٣)3- في المصدر: فقال قوم اه.

:  · /bihar/12/371/