Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ٩٤

عليه فكذلك أن من نجوز عليه من الأنبياء عليهم السلام أن يكون مقدما على القبائح مرتكبا للمعاصي في حال نبوته أو قبلها و إن وقعت مكفرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا ١إلى من نأمن منه كل القبائح و لا نجوز عليه فعل شی ء منها انتهى ما أردنا إيراده من كلامه قدس اللّٰه روحه. ٢أقول لا يخفى عليك أن من جوز صدور الصغائر عن الأنبياء و لو نفى صدور الخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب و عظائمها عليهم بل لا فرق كثيرا بينه و بين من يجوّز جميعها إذ الكبائر على ما رووه عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله سبع و رووا عن ابن عمر أنه زاد فيها اثنتين و عن ابن مسعود أنه زاد على قول ابن عمر ثلاثة و لا شك أن كثيرا من عظائم الذنوب التي سوى ما ذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم و التطفيف بحبة فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعازف و الملاهي و ترك الصلاة و أصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور على رءوس الأشهاد و في الخلوات فهؤلاء أيضا مخطئون للأنبياء و لكن في لباس التنزيه و لا يرتاب عاقل في أن من هذا شأنه لا يصلح لرئاسة الدين و الدنيا و أن النفوس تتنفر عنه بل لا يجوز أحد أن يكون مثله صالحا لأن يكون واعظا و هاديا للخلق في أدنى قرية فكيف يجوز أن يكون ممن قال تعالى فيهم اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ ٣و إذا ثبت بطلان هذا النوع من التنزيه أمكن التمسك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزههم صلوات اللّٰه عليهم عن كل منقصة و لو علی سبيل السهو و النسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالإجماع المركب و لا يضر خروج شاذ من المعروفين من أصحابنا بعد تحقيق الإجماع.

الثاني أنه لو صدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدين و هما وجوب متابعته و مخالفته أما الأول فللإجماع و لقوله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ٤و إذا ثبت في حق نبينا صلى اللّٰه عليه و آله ثبت في حق باقي الأنبياء لعدم

(١)1- في المصدر: كسكوننا. م.
(٢)2- تنزيه الأنبياء: 4- 6. م.
(٣)3- الحجّ: 75.
(٤)4- آل عمران: 31.

:  · /bihar/11/94/