Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ٨٦

قومهم قد كذبوهم تكذيبا عاما حتى أنه لا يصلح واحد منهم عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي علی الجبائي و من خفف فمعناه ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر اللّٰه تعالى إياهم و إهلاك أعدائهم عن ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحاك و أبي مسلم و قيل يجوز أن يكون الضمير في ظنوا راجعا إلى الرسل أيضا و يكون معناه و علم الرسل أن الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان و روی أن سعيد بن جبير و الضحاك اجتمعا في دعوة فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية كيف تقرؤها فقال وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف بمعنى و ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فقال الضحاك ما رأيت كاليوم قط لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا.

و روی ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا و ظنوا أنهم أخلفوا ثم أخلفوا ثم تلا قوله تعالى حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ الآية و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء انتهى.

أقول: ما ذكره عليه السلام غير تلك الوجوه و توجيهه واضح و يمكن إرجاعه إلى أول وجهي التخفيف كما روي عن ابن عباس بأن يقرأ كذبوا على المعلوم فيكون بيانا لحاصل المعنى لكنه بعيد.

و أما ما ذكره عليه السلام في قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ فالظاهر أن الغفر فيه بمعنى الستر كما هو معناه في أصل اللغة و سيأتي الكلام فيه و في غيره في مواضعها مفصلا إن شاء اللّٰه تعالى و سيجی ء بعض أخبار هذا الباب في ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام و سيجی ء خبر آدم و أنه وهب عمره لداود في خبر الثمالي و يدل على جواز السهو على بعض الأنبياء عليهم السلام و سنتكلم عليه.

«9»-فس، تفسير القمي قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَكَلَهُمْ اللَّهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَظَنُّوا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ تَمَثَّلَ لَهُمْ فِي صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ ١.

(١)1- تفسير القمّيّ: 335. و فيه: ان الشياطين قد تمثلت. م.

:  · /bihar/11/86/