Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ٣٨٤

فَبُهِتُوا وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا صَالِحُ أَنَّ رَبَّكَ أَعَزُّ وَ أَقْدَرُ مِنْ آلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدُهَا وَ كَانَ لِقَرْيَتِهِمْ مَاءٌ وَ هِيَ الْحِجْرُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبٌ أَيْ تَشْرَبُ مَاءَكُمْ يَوْماً وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا عَلَيْكُمْ يَوْماً وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْماً وَ إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَقَفَتْ وَسَطَ قَرْيَتِهِمْ فَلَا يَبْقَى فِي الْقَرْيَةِ أَحَدٌ إِلَّا حَلَبَ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَ كَانَ فِيهِمْ تِسْعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ- وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ رَمَوْهَا حَتَّى قَتَلُوهَا وَ قَتَلُوا الْفَصِيلَ فَلَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ قَالُوا لِصَالِحٍ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ صَالِحٌ- تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ عَلَامَةُ هَلَاكِكُمْ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهُكُمْ غَداً وَ تَحْمَرُّ بَعْدَ غَدٍ وَ تَسْوَدُّ يَوْمَ الثَّالِثِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَظَرُوا إِلَى وُجُوهِهِمْ قَدِ ابْيَضَّتْ مِثْلَ الْقُطْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّانِي احْمَرَّتْ مِثْلَ الدَّمِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَ زَلْزَلَةً فَهَلَكُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَمَا تَخَلَّصَ مِنْهُمْ غَيْرُ صَالِحٍ وَ قَوْمٌ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ١

بيان: قال اللّٰه تعالى في سورة الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قال الطبرسي رحمه اللّٰه أي الصيحة عن مجاهد و السدی و قيل الصاعقة و قيل الزلزلة أهلكوا بها عن أبي مسلم و قيل كانت صيحة زلزلت به الأرض و أصل الرجفة الحركة المزعجة بشدة الزعزعة قوله تعالى جاثِمِينَ أي صرعى ميتين لا حركة بهم و قيل كالرماد الجاثم لأنهم احترقوا بها ٢كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أي كأن لم يكونوا في منازلهم قط لانقطاع آثارهم

(١)1- تفسير القمّيّ ص 306- 308. م.
(٢)2- مجمع البيان 4: 441. م.

:  · /bihar/11/384/