Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ٣٨

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْتَجِبِ بِالنُّورِ ١دُونَ خَلْقِهِ فِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ ءٍ عَلَا وَ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَ هُوَ يَرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَأَحَبَّ الِاخْتِصَاصَ بِالتَّوْحِيدِ إِذَا احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوِّهِ وَ اسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ ٢لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ انْبَعَثَ (ابْتَعَثَ) فِيهِمُ ٣النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيی مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا وَ عَرَفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوا وَ يُوَحِّدُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ ٤.

بيان: المحتجب بالنور أي بكونه نورا أي مجردا لا تدركه الحواس و العقول فليس حجابه إلا تقدسه و كماله و الطامح و الشامخ المرتفع و الباذخ العالي و الفقرات الثلاث كنايات عن أنه تعالى أرفع من أن يدرك بالحواس و الأوهام و العقول.

فوق كل شي ء علا أي قدرة و شرفا و من كل شي ء دنا أي لطفا و جودا و رحمة و تربية فتجلى أي ظهر لخلقه بإظهار جوده و قدرته و علمه في كل شي ء و المنظر الموضع المرتفع الذي ينظر إليه أي هو بمحل من الرفعة و العلو هو أعلى من أن يدركه أبصار العقول فأحب و اقتضی حكمته البالغة أن يعرفه خلقه بالتوحيد و يخصوه به و لم يكن ذلك ممكنا إلا بإرسال الرسل لما قد تمهد من كمال علوه و نهاية سموه و انحطاط درجة المكلفين و جهلهم و عجزهم فلذا جعل بينه و بين خلقه سفراء يفيض عليهم من جهة كمالهم و يفيضوا على الخلق من جهة بشريتهم و مجانستهم لهم و قد أوردنا تحقيق ذلك على وجه أبسط في الفوائد الطريفة.

«36»-شی، تفسير العياشي عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ مَا بَيْنَ نُوحٍ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ

(١)1- شبهه تعالی بالشمس حيث لا يكاد يرى لشدة نوره.
(٢)2- الحديث في التوحيد هكذا: و استتر عن خلقه، و بعث اليهم الرسل ليكون له الحجة البالغة على خلقه، و يكون رسله اليهم شهداء عليهم، و انبعث فيهم النبيين. و فيه: فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا، و يوحدوه بالالهية بعد ما عندوا.
(٣)3- في نسخة: و ابتعث فيهم.
(٤)4- علل الشرائع: 51. و فيه: و يوحدوه بالالهية بعد ما عضدوا. و في نسخة من الكتاب: بعد ما أضدوا. م.

:  · /bihar/11/38/