Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٩٣

لِمَنْ يَرُوضُهَا لِدَارِ الْبَقَاءِ- وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مَنْفَعَةٌ إِلَى حِينِ مَوْتِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا يُخْرِجُ زُرُوعَكُمْ وَ ثِمَارَكُمْ وَ بِهَا يُنَزِّهُكُمْ وَ يُنْعِمُكُمْ وَ فِيهَا أَيْضاً بِالْبَلَايَا يَمْتَحِنُكُمْ يُلَذِّذُكُمْ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا تَارَةً لِتَذْكُرُوا نَعِيْمَ الْأُخْرَى الْخَالِصَ مِمَّا يُنَغِّصُ نَعِيْمَ الدُّنْيَا وَ يُبْطِلُهُ وَ يُزَهِّدُ فِيهِ وَ يُصَغِّرُهُ وَ يُحَقِّرُهُ وَ يَمْتَحِنُكُمْ تَارَةً بِبَلَايَا الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ تَكُونُ فِي خِلَالِهَا الرَّحَمَاتُ وَ فِي تَضَاعِيفِهَا النِّعَمُ ١الَّتِي تَدْفَعُ عَنِ الْمُبْتَلَى بِهَا مَكَارِهَ ٢لِيُحَذِّرَكُمْ بِذَلِكَ عَذَابَ الْأَبَدِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ عَافِيَةٌ وَ لَا يَقَعُ فِي تَضَاعِيفِهِ رَاحَةٌ وَ لَا رَحْمَةٌ- وَ قُلْنَا اهْبِطُوا قَدْ فُسِّرَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدَّالَّاتِ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ ٣وَ عَلَی مَا أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ خَيْرِ الْفَاضِلِينَ وَ الْفَاضِلَاتِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْبَرِيَّاتِ- أُولئِكَ الدَّافِعُونَ لِصِدْقِ مُحَمَّدٍ فِي أَنْبَائِهِ وَ الْمُكَذِّبُونَ لَهُ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَوْلِيَائِهِ ٤- عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْمُنْتَجَبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ٥.

بيان: تبهظك أي تثقل عليك من قولهم بهظه الحمل يبهظه بهظا أي أثقله و عجز عنه قوله عليه السلام يروضها من راض الدابة أي علمها و ذللها و لما شبه عليه السلام الأيام و الليالي بالمركب الذي يسرع بنا إلى الأجل نسب إليها الروض ترشيحا فمن سعى للآخرة فكأنما راض هذه الدابة للتوجه إلى الآخرة و تحصيل سعاداتها و نغص عيشه كدره.

ثم اعلم أنه اختلف في كيفية وصول إبليس إلى آدم و حواء حتى وسوس إليهما و إبليس كان قد أخرج من الجنة حين أبى السجود و هما في الجنة فقيل إن آدم كان يخرج إلى باب الجنة و إبليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه فكان يكلمه و كان هذا قبل أن يهبط إلى الأرض و بعد أن أخرج من الجنة و قيل إنه كلمهما من الأرض بكلام عرفاه و فهماه منه و قيل إنه دخل في فقم الحية و خاطبهما من فقمها و الفقم جانب

(١)1- في نسخة: و في تضاعيفها النغمات المحجفة.
(٢)2- في نسخة: تدفع عن المبتلى بها مكارهه. و في أخرى: مكارهها.
(٣)3- في نسخة: من أخبار القرون السالفات.
(٤)4- في نسخة: و المكذبون له في نصبه لاوليائه.
(٥)5- تفسير الإمام: 90- 91. م.

:  · /bihar/11/193/