Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٥٩

يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما و قيل جعلا يرقعان و يصلان عليهما من ورق الجنة و هو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب و الخصف أصله الضم و الجمع و منه خصف النعل ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أي بخسناها الثواب ١بترك المندوب إليه و قيل ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض و مفارقة العيش الرغد وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا أي و إن تستر علينا وَ تَرْحَمْنا أي و لم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أي ممن خسر و لم يربح ٢.

كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه لِباسَهُما قيل كان لباسهما الظفر ٣عن ابن عباس أي كان شبه الظفر و علی خلقته و قيل كان نورا عن وهب. ٤وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ أي أمرناه و أوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة فَنَسِيَ أي فترك الأمر وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ثابتا و قيل فنسی من النسيان وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً على الذنب لأنه لم يتعمد فَتَشْقى أي فتقع في تعب العمل و كد الاكتساب و النفقة علی زوجتك و لذلك قال فَتَشْقى و لم يقل فتشقيا و قيل لأن أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما و قيل ليستقيم رءوس الآي قال ابن جبير أهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه و يرشح العرق عن جبينه فذلك هو الشقاوة إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَ لا تَعْرى أي في الجنة لسعة طعامها و ثيابها وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحی أي لا تعطش و لا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس و إنما فيها ضياء و نور و ظل ممدود عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ أي من أكل منها لم يمت وَ مُلْكٍ لا يَبْلى جديد لا ينفى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ أي اختاره للرسالة فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدی أي قبل توبته و هداه إلى ذكره أو إلى الكلمات التي تلقاها منه قالَ اهْبِطا يعني آدم و حواء فَلا يَضِلُّ أي في الدنيا وَ لا يَشْقى أي في الآخرة

(١)1- أي نقصناها.
(٢)2- مجمع البيان ج 4: 407. م.
(٣)3- في النهاية: كان لباس آدم من ظفر أي شي ء يشبه الظفر في بياضه و صفائه و كثافته.
(٤)4- مجمع البيان ج 4: 409. م.

:  · /bihar/11/159/