Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٣٥

تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب١.

هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ قال الطبرسي فيه وجوه أحدها أنه على جهة التهديد له كما تقول لغيرك افعل ما شئت و طريقك علی أي لا تفوتني و ثانيها معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين و الغاوين طريق ممره علي أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني و أجازي كلا من الفريقين بما عمل و ثالثها هذا دين مستقيم علي بيانه و الهداية إليه لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي قدرة على إكراههم على المعصية.

إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ لأنه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله عن الهدى إلى ما يدعوه إليه و قيل استثناء منقطع و المراد و لكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا ٢.

أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً استفهام إنكار هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ أي فضلته عَلَيَّ يعني آدم على نبينا و آله و عليه السلام لَأَحْتَنِكَنَّ أي لأغوين ذُرِّيَّتَهُ و أقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجر به إِلَّا قَلِيلًا و هم المخلصون و قيل لأحتنكنهم أي لأستولين عليهم و قيل لأستأصلنهم بالإغواء من احتناك الجراد الزرع و هو أن يأكله و يستأصله ٣وَ اسْتَفْزِزْ الاستفزاز الإزعاج و الاستنهاض علی خفة و إسراع بِصَوْتِكَ أي أضلهم بدعائك و وسوستك من قولهم صوت فلان بفلان إذا دعاه و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل بصوتك أي بالغناء و المزامير و الملاهي و قيل كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ الإجلاب السوق بجلبة و هي شدة الصوت أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكايدك و أتباعك و ذريتك و أعوانك فالباء مزيدة و كل راكب أو ماش في معصية اللّٰه من الإنس و الجن

(١)1- أنوار التنزيل: ج 1: 25.
(٢)2- مجمع البيان 6: 537 و 538.
(٣)3- أضاف الرضی قدّس سرّه في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها أخر منها: أن المعنی: لالقين في أحناكهم حلاوة المعاصي حتّى يستلذوها و يرغبوا فيها و يطلبوها. و منها: أن المراد بذلك: لاضيقن عليهم مجاری الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم و تضاعف الإغواء عليهم، يقال: احتنك فلان فلانا: إذا أخذ مجری النفس من حنكه، فكان كالشبا في مقتله و الشجا في مسعله. و اختار من الوجوه الوجه الأوّل المذكور في المتن.

:  · /bihar/11/135/