Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 106 ١٢٥

فلا زالت مراحمكم الجلية مدركة للطالبين بأضواء الأعطاف العلية و مروية للظامئين بجرع الأعطاف الخفية و الجلية.

ثم إن صورة مراتب الشوق و الإخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنها هي المنطبعة كما هي عليها في خاطركم الأقدس الأنور الذي هو لأسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة و لغوامض أفانين العلوم و معضلاتها كمصفاة مطحوة.

و إنكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لإمرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة و مظنة الإجابة بسط اللّٰه ظلالكم و خلد مجدكم و جلاكم و السلام علی جنابكم الأرفع الأبهى و علی من يلوذ ببابكم الأرفع الأسمى و يعكف بفنائكم الأوسع الأسنى و رحمة اللّٰه و بركاته أبدا سرمدا.

و من غريب رسائله رسالته الخلعية و هي مما يدل على تأله سريرته و تقدس سيرته و صورتها.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد كله لله رب العالمين و صلواته على سيدنا محمد و آله الطاهرين كنت ذات يوم من أيام شهرنا هذا و قد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله شعبان المكرم لعام ثلاث و عشرين و ألف من هجرته المقدسة في بعض خلواتي أذكر ربي في تضاعيف أذكاري و أورادی باسمه الغني فأكرر يا غني يا مغني مشدوها بذلك عن كل شي ء إلا عن التوغل في حريم سره و الامتحاء في شعاع نوره و كان خاطفة قدسية قد ابتدرت إلى فاجتذبتني من الوكر الجسماني ففككت حلق شبكة الحس و حللت عقد حبالة الطبيعة و أخذت أطير بجناح الروع في جو ملكوت الحقيقة و كأني قد خلعت بدني و رفضت عدني و مقوت خلدي و نضوت جسدي و طويت إقليم الزمان و صرت إلى عالم الدهر.

فإذا أنا بمصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الإبداعيات و التكوينيات و الإلهيات و الطبيعيات و القدسيات و الهيولانيات و الدهريات و الزمنيات و أقوام

:  · /bihar/106/125/