Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 106 ١١٢

فلما علم أني علمت بذلك و وقفت على سلوكه في تلك المسالك كتب إلى رقعة طويل الذيل مشحونة بالندم و الويل يطلب فيها الرضا و يلتمس الإغماض عما مضى.

فكتبت إليه في الجواب جزاك اللّٰه خيرا فيما أهديت إلى من الثواب و ثقلت به ميزان حسناتي يوم الحساب فقد روينا عن سيد البشر و الشفيع المشفع في المحشر أنه قال يجاء بالعبد يوم القيامة فيوضع حسناته في كفة و سيئاته في كفة فترجح السيئات فتجی ء بطاقة فتقع في كفة الحسنات فترجح بها فيقول يا رب ما هذه البطاقة فيقول عز و جل هذا ما قيل فيك و أنت منه بري ء.

فهذا الحديث قد أوجب بمنطوقه على أن أشكر ما أسديته من النعم إلى فكثر اللّٰه خيرك و أجزل ميرك مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة و البهتان و واجهتني بالوقاحة و العدوان و لم تزل مصرا على إشاعة شناعتك ليلا و نهارا مقيما على سوء صناعتك سرا و جهارا ما كنت أقابلك إلا بالصفح و الصفا و لا أعاملك إلا بالمودة و الوفاء فإن ذلك من أحسن العادات و أتم السعادات و إن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات و تتمة هذا العمر القصير لا تسع مؤاخذة أحد على التقصير.

السيد نور الدين ١

علي بن أبي الحسن الحسيني الشامي العاملي.

طود العلم المنيف و عضد الدين الحنيف و مالك أزمة التأليف و التصنيف الباهر بالرواية و الدراية و الرافع لخميس المكارم أعظم راية فضل يعثر في مداه

(١)1- 1. سلافة العصر ص 302- و في الامل ص 21 قال: السيّد نور الدين عليّ بن علي ابن الحسين بن أبی الحسين الموسوي العاملي الجبعي، كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن قرء علی أبيه و أخويه السيّد محمّد صاحب المدارك و هو أخوه لابيه و الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني و هو أخوه لامه و له كتاب شرح المختصر النافع اطال فيه المقال و الاستدلال لم يتم و كتاب الفوائد المكية و شرح الاثني عشرية في الصلاة للشيخ البهائي و غير ذلك من الرسائل و قد ذكره السيّد علیّ بن ميرزا أحمد في سلافة العصر إلى أن قال و أورد له شعرا كثيرا منه قوله من قصيدة: يا من مضوا بفؤادي عند ما رحلوا***من بعد ما بسويد القلب قد نزلوا جاروا علی مهجتي ظلما بلا سبب***يا ليت شعري الى من بالهوى عدلوا في اي شرع دماء العاشقين غدت***هدرا و ليس لهم ثار إذا قتلوا و قوله مادحا بعض الامراء من قصيدة: لك المجد و الاجلال و الجود و العطاء***لك الفضل و النعماء لك الشكر واجب سموت علی هام المجرة رفعة***و دارت علی عليا علاك الكواكب أقول: و قد رأيت في بلادنا و حضرت درسه بالشام أياما يسيرة و كنت صغير السن و رأيته بمكّة أيضا أياما و كان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة و لما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة و سبعين بيتا نظمتها في يوم واحد و أولها: على مثلها شقت حشا و قلوب***اذا شققت عند المصاب جيوب لحی اللّٰه قلبا لا يذوب لفادح***تكاد له صم الصخور تذوب جری كل دمع بوم ذاك مرخما***و ضاق فضاء الأرض و هو رحيب علی السيّد المولى الجليل المعظم***النبيل بعيد قد بكا و قريب جنا نور دين اللّٰه فارتد ظلمة***اذا اغتاله بعد الطلوع مغيب فكل جليل بعد ذاك محقر***و كل جميل بعد ذاك معيب الی آخر القصيدة- لؤلؤة البحرين ص 40.

:  · /bihar/106/112/