Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 105 ٨٦

تعالی بقوله وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فقد ورد بطريق أهل البيت عليهم السلام في تفسيرها أن القرى المباركة آل محمد عليهم السلام و القرى الظاهرة الرواة عنهم من أهل طريقهم و هم وصلة للعلماء و المتعلمين إلى آخر الزمان إليهم و لا خوف فيها لصحة النقل فالمتمسك بذلك آمن و قد أوردت في هذه الوريقات ثلاث فوائد و عقبتها بخاتمة.

الأولى الإجازة لا تفيد العمل لأن المجاز قد يشتمل على راجح و مرجوح و العمل بالراجح متعين و ترك العمل بالمرجوح كذلك فهي آخر مراتب الرواية و أعمها نفعا و يفيد تسلط المجاز له علی رواية ما أجيز له فيه فإن كان كتاب فتوى رواه عن

صاحبه و إن كان كتاب رواية رواه إلى الإمام و منه يصل إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و منه يصل إلی اللّٰه تعالى و ذلك أن نبينا صلى اللّٰه عليه و آله لا يعمل بالاجتهاد لقوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و أئمتنا حفظة عنه صلى اللّٰه عليه و عليهم أجمعين.

لا يقال لو كان كذلك ما وقع الاختلاف بين الإمامية و لا في رواياتهم مع أنهما موجودان كثيران مشهوران فنقول صحة الطريق لا تدل على إيضاح المعنى بحيث لا يحتمل غيره و لو دل لم يقتض عدم ورود المعارض و كيف و اللغة العربية و دلالتها لا يخلو من اختلاف و المعنى يتوقف على الحقيقة و أيضا فالحكمة اقتضت وجود العموم و الخصوص و الإجمال و البيان و الإطلاق و التقييد و النسخ و هو موجود في الكتاب العزيز مع تواتره عن اللّٰه بما لو شكك فيه مشكك ارتد و من هنا قوله تعالی فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و الذكر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لقوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فأهله أهل بيته.

الثانية لا بد في نقل الرواية من صحة الكتاب و من غلطه إذا لم يكن مقروا بعينه و من شهرة أنه لفلان إذا لم ينقل من عدل أنه له و كلا الأمرين شرط في روايته.

إن قلت المعتمد عند الإمامية أن الميت لا قول له فما فائدة رواية مصنفاتهم قلت الفوائد كثيرة منها معرفة الإجماع و الخلاف و التسلط على رواية المسائل

:  · /bihar/105/86/