مقدّمة
اشارة
بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم الحمد للّٰه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام علی رسوله محمّد و عترته الطاهرين و اللّعنة على أعدائهم أجمعين.
و بعد: فهذا الجزء الّذي قدّمناه بين يدي القراء الكرام، يحوي بين دفّتيه أثرا خالدا ثمينا من الآثار القيّمة النفيسة، و تراثا ذهبيّا من تراث العلم و الثقافة و قد كان كنزا اختبي به في زوايا المكتبات ١
لم تصل إليه يد الباحث منذ صدر من يمنى مؤلّفه الفذّ العبقريّ البطل، محبي دارس العلوم، و مجدّد الآثار و الرّسوم مولانا العلّامة محمّد باقر المجلسيّ، أسبغ اللّٰه عليه شآبيب رحمته، و أسكنه بحبوحة جنّة.
ألا و هو الّذي أسماه مؤلّفه العلّامة- فهرس مصنّفات الأصحاب- و حقيق أن نسمّيه فهرس مآخذ بحار الأنوار، و قد كان هو الأساس الأوّل لتأليف هذه الموسوعة الاسلاميّة الكبرى، و الحجر الأساسيّ لتدوين هذه المدوّنة العلميّة:
دائرة معارف المذهب و الدين.
فقد كان- قدّس اللّٰه لطيفه- تنبّه إلى أنّ جلّ مؤلّفات أصحابنا الإماميّة- رضوان اللّٰه عليهم- في فنون الأخبار و شتّى الآثار، غير منتظمة تنظيما يسهل للطالب أن يعثر منها علی ما يطلبه من دررها الجمان و لا مبوّبة أبوابا يردها الباحث الثقافيّ فيصدر منها بما يبتغيه من لئاليها الحسان، و لا ذات عناوين فنيّة٢ يلفت أنظار
(١)1- 1. و لذلك لم يذكر هذا الكتاب القيم الثمين في فهرس مؤلّفاته قدّس سرّه.
(٢)2- 2. فبعضها كالامالي( مجالس الشيخ الطوسيّ- مجالس المفيد- مجالس الشيخ الصدوق، الاختصاص ...) ليس لاخبارها المتشتتة المنثورة فيها عنوان أبدا، و لا تمتاز. مجالسها المتعدّدة الشاملة علی المواضيع المختلفة العلمية الا بالتاريخ و مكان الانعقاد. و بعضها كالمسانيد( الاحتجاج- قرب الإسناد- دلائل الإمامة- عيون أخبار الرضا عليه السلام، نهج البلاغة، تحف العقول، صحيفة الرضا، مستطرفات السرائر ...) لا يوجد لاخبارها المجموعة فيها ترتيب الا من حيث الاسناد الى امام دون امام. و بعضها كالتفاسير(- تفسير العيّاشيّ- تفسير القمّيّ- تأويل الآيات الباهرة تفسير فرات، ...) انما تورد الأحاديث ذيل الآيات الكريمة تفسرها تنزيلا أو تأويلا من دون أن يكون لها نطاق. و بعضها معمولة علی وجه الصناعة( كتاب الخصال) معتمدا في ترتيب أبوابها و تفصيل عناوينها علی الارقام الهندسية، و هذا و ان كان في نفسه طريفا، الا أنّه لا يجدي للباحث المتفحص عن شتّى مواضيع الكتاب. و بعضها معمولة كالمعاجم اللغويّة لترجمة المعاني المفردة تأويلا أو تفسيرا( معاني الاخبار) من دون أن يراعی في ذلك ما روعي في المعاجم اللغوية من ترتيب الكلمات على الهجاء. و هكذا سائر المؤلّفات التي عملت لها عناوين و فتحت الی مطالبها أبواب شارعة، لا يشفی العليل و لا يروی الغليل: تراهم ينظرون الی وجه من وجوه الحديث و يقصدون معنی من معانيه فيوردونه في باب عقدوه لذلك، و يذهلون عن سائر وجوهه و معانيه، كما أنهم قد يفتحون بابا و يخرجون فيه شطرا من الأحاديث المناسبة لعنوانه من دون استقصاء لها، مع أن المتتبع الباحث في حاجة ماسة من استقصائها و دراستها و النظر إليها، و لعلّ ما تركوه أو غفلوا عنه أوضح و أبين أو أصح و أمتن.