Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 102 ٣٠

ثراه من أنه حكى يوما في مجلسه كثرة تصانيف آية اللّٰه العلامة الحلي و جعل الحاضرون يتعجبون منها فقال بعضهم ما معناه أن تصانيف مولانا لا تقصر عنا فقال المولى المجلسي ما معناه أين تقع تصانيفي التي هي مؤلفات من كتبه التي هي تحقيقات و مطالب علمية نظرية.

و هذا منه تواضع و خضوع و إن توهم غيره من لا اطلاع له بشروحه و حواشيه و تحقيقاته و لا خبرة له بكيفية جمع المشتتات و إخراجها من مآخذها و تصحيح متون الأخبار و تمييز مبهماتها فإنا لا ننكر علو مقام العلامة في النظر و الفهم و الدقة و الاطلاع و إنما الكلام في اشتمال تصانيفه على تحقيقات أكثر من تصانيف المولى المعظم و تحقيقاته و فوائده التي من جهتها لقبه أعلام العلماء الذين لا يجازفون في القول و لا يغرقون في الثناء بالعلامة كالأستاد الأكبر البهبهاني و آية اللّٰه بحر العلوم و الأستاد الأعظم الأنصاري و غيرهم كما لا يخفى على من راجع مصنفاتهم.

ثم بعد ذلك ما له من ترجمة أغلب متون الأخبار المتداولة على ما هو عليه و هو أصعب شی ء علی المتقن المتقى الخبير.

و كذا فساد ما اشتهر بين البطالين الطاعنين على العلماء الربانيين من أنه كان له أعوان كثيرة على جمع الأخبار و لم يكن له حظ من تصانيفه إلا ذكر العنوان و صدر الخبر و الباقي يكتبه من حضر عنده ١

فإن هذا كلام من لا دربة له بالتصنيف

(١)1- 1. و الذي ظهر لنا بعد التتبع في اجزاء نسخة الأصل- التي كانت بخط يده قدس سره و قد عثرنا عليها و جعلناها أصلا لطبعتنا هذه الرائقة النفيسة- أنه قد كان للعلامة المجلسيّ قدس اللّٰه لطيفه كتاب يكتبون باشارته و تحت اشرافه و قد عرفنا منهم اثنين احدهما ملا ذو الفقار، و الآخر ملا محمّد رضا، و هما غير معدودين في عداد العلماء، راجع في ذلك تقدمة الجزء 79 ص ز و غير ذلك ممّا قدمنا في سائر الاجزاء المطبوعة بعنايتنا. و هذا كله في سرد الاخبار و كتابتها و اما استخراج الآيات الكريمة المناسبة لصدر الأبواب، فقد كان يستخرجها بنفسه الشريفة و يكتب تفسيرها بقلمه الشريف، و لعمري لو. التقط ما استخرجه العلّامة المجلسيّ قدّس سرّه من آيات اللّٰه البينات و بوبه و رتبه على حسب أبواب الكتاب، لكان أحسن و أشمل و أجود من الكتاب الذي اعجب به في عصرنا، اعنی تفصيل الآيات القرآن الكريم، و هكذا البيانات التي كان يكتبها لحل مشكلات الاخبار و خصوصا بياناته الطويلة التي كان يكتبها لغرائب ما في الأدعية من اللغات الشاردة و النادرة أو التي كان يكتبها بطولها في تحقيق بحث عقلي أو فقهي أو كلامي فكلها بخط يده قدس سره على ما عثرنا عليه في النسخ الاصلية التي كانت تكتب لنفسه قدّس سرّه، اللّٰهمّ الا البيانات التي كان ينقل من سائر كتبه كالتي تلحق بأخبار كتاب الكافي من كتاب الإيمان و الكفر فانها منقولة من كتابه مرآة العقول بخط كتابه، و لا ضير في ذلك كما هو واضح، راجع في ذلك تقدمتنا علی الجزء 70 و 71). أضف الی ذلك ما كان ينقله قدّس سرّه من كتب بعض القدماء، و لم يكن كتابه يقدرون علی قراءتها أو كانت محرفة مصحفة لا يهتدون الى وجه التحريف و التصحيف فيها، فقد كان يصحح ذلك بخط يده قدّس سرّه كما مرت الإشارة الى ذلك في تقدمة الجزء 92 كتاب القرآن و مع ذلك كله، فقد كان رضوان اللّٰه عليه يكتب الاخبار المستخرجة بخط يده أيضا، و قلما عثرنا على نسخة من نسخ الأصل الا و قد كان شطر كثير من الاخبار المذكورة فيها بخط يده طيب اللّٰه مضجعه، من أراد الاطلاع على ذلك فعليه أن يراجع خزانة مكتبة الفاضل النحرير الميرزا فخر الدين النصيري الاميني زاده اللّٰه توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد حوى قريبا من عشرين جزءا من أجزائه، أو يراجع مكتبة ملك بطهران، ففيها نحو من عشرة أجزاء من نسخة الأصل أو يراجع مكتبة الزعيم البروجردي المرحوم قدس اللّٰه لطيفه بقم ففيها أربع أجزاء( المجلد العاشر من ط الكمبانيّ) و غير ذلك مما أشرنا أو أشار إليها سائر مصححي هذه الطبعة في مقدّمة الاجزاء المطبوعة. على أنّه قد عثرنا أخيرا على كتاب له قده سماه فهرس مصنّفات الاصحاب بخط يده قدّس سرّه. و هو مضبوط في مكتبة دانشگاه بتهران مرقم بالرقم .... من فهرس الكتب التي ابتاعوها من الفاضل الخبير الميرزا فخر الدين النصيري المذكور آنفا، و قد فرغ المؤلّف العلامة قدّس سرّه من تأليفه 1070 قبل شروعه بتأليف كتابه الكبير- بحار الأنوار فقد كان قدّس سرّه رقم أولا عناوين الكتب و أبوابها المناسبة لها طبقا لما نجدها في كتابه الكبير بحار الأنوار مع تقديم و تأخير في بعضها، ثمّ عمد الى عشرة من المصادر المعتبرة التي لا تقصر عن الصحاح و رموزها: ن، ع، يد، ل، لي، مع ب، ما، فس، ج فاختار من كل كتاب نسخة مهذبة مصحّحة ثمّ رقم أحاديثها بالاعداد الهندسية، و شرع في مطالعتها بدقة و سبر كل حديث بتأمل و ألحقه بالابواب المناسبة ذكرا له بالرمز، الی أن فرغ من تأليفه ذلك. ثمّ نشط بعد سنين متوسعا في هذا النطاق و ضم الی المصادر العشرة سائر ما صنفه أصحابنا رضوان اللّٰه عليهم و شرع في تأليف كتابه البحار طبقا لعناوين و أبواب هذا الفهرس القيم و استعمل لمعاونته علی ما أشرنا إليه قبل ذلك كتابا منهم مولی محمّد رضا و لعله ابن عمه الآتي ترجمته تحت الرقم 39 من الفصل الثالث. فعلي هذا يسقط كل الاعتراضات التي قد يتفوه بها البطالون بأنّه كان للمجلسيّ اعوان كثيرة على جمع الاخبار و لم يكن له حظ من تصانيفه الا ذكر العنوان و صدر الخبر و الباقي يكتبه من حضر عنده. فلو كانت نسخ كتاب البحار أعنی نسخ المؤلّف قدّس سرّه كلها بخط كتابه و أعوانه كان نسبة الكتاب و تأليفه و ترصيفه و تنسيقه الی العلّامة المجلسيّ نسبة صحيحة تامّة لا ريب فيها، كيف و قد عرفت أن نسخة الأصل من كل جزوة رأيناها كانت أكثرها بخط يده قدس سره، و قد كان تأسيس أبوابها و استخراج الآيات الكريمة و تصدير الأبواب بها ثمّ تفسيرها ثمّ بيان الاخبار و توضيحها بعناية شخصه الشخيص، جزاه اللّٰه عنا و عن المسلمين. أهل العلم و المعرفة خير جزاء المحسنين آمين ربّ العالمين. و عندنا من هذا الكتاب القيم و السند القاطع نسخة فتوغرافية نطبعها إنشاء اللّٰه تعالى بالافست بعد كتاب الاجازات مجلدا علی حدة و اللّٰه هو الموفق للصواب.

:  · /bihar/102/30/