Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 102 ١٦٠

قد قامت و الناس في وحشة و دهشة لكل امرئ منهم شأن يغنيه و الموكلون يسوقون الناس إلى الحساب مع كل واحد منهم سائق و شهيد قال فبينا أنا أتفكر في العاقبة فإذا باثنين منهم يأمراني بالحضور عند سيد الأنبياء صلوات اللّٰه عليه فتثاقلت عن الامتثال لما وجدت في نفسي من عظيم الأمر و خطر البال فقاداني قهرا و أنهضانی زجرا فتقدم واحد و تأخر آخر و أنا بينهما نسير هكذا و أنا في شدة.

فإذا بعماري عال معظم على أكتاف جماعة من الخدم على يمين الطريق تبين لي أن فيه سيدة النساء عليها السلام فلما دنوت منه اغتنمت الفرصة و هربت من بين الموكلين إلى العماري و دخلت تحت العماري فرأيته حصنا حصينا و مانعا حريزا و فيه جمع من العصاة مثلي ملتجئين إليه متحصنين به و رأيت الموكلين جميعا متباعدين عن العماري ليس لهم جرأة دنو و اقتراب منا و غلبة علينا يسيرون بسيرنا فيما هم عليه من التباعد فالتمسوا منا الرجوع إليهم بالإشارة فأبينا ثم هددونا كذلك فرددناهم بمثل ذلك لما كنا عليه من قوة القلب و شدة الاطمئنان.

فبينا نسير كذلك و إذا برسول من جانب أبيها صلى اللّٰه عليه و آله إليها بأن جمعا من عصاة الأمة قد التجئوا إليك فابعثيهم إلينا لنحاسبهم فأشارت إلى الرواح فدخل علينا الموكلون من كل باب و ساقونا إلى موقف الحساب فإذا بمنبر عال كثير المرقاة و الدرج على ذروته الأول خاتم النبيين صلى اللّٰه عليه و آله و علی الدرج الثاني خاتم الوصيين عليه السلام و هو مشغول بحساب الناس و هم مصطفون قدامه إلى أن انتهى الأمر إلى.

فخاطبني موبخا و قال لم ذكرت تذلل ولدي العزيز الحسين و نسبته إلى الذلة فتحيرت في جوابه و ما وجدت حيلة إلا الإنكار فأنكرت فإذا بوجع في عضدي من شي ء كأنه مسمار أولج فيه فالتفت إلى جنبي فرأيت رجلا بيده طومار فناولني فنشرته فإذا هو صورة مجالسي و فيه تفصيل ما قرأته و ذكرته في المجالس مشروحا في كل مكان و زمان و فيه ما وبخني به و أنكرت.

فسولت نفسي حيلة أخرى فقلت ذكره المجلسي في عاشر بحاره فأشار عليه السلام إلى واحد من الخدم الحاضرين و قال اذهب إلى المجلسي و خذ منه الكتاب

:  · /bihar/102/160/