الفسوي قدس سره و أروی عنه من مؤلفاته الأدبية مناولة انتهى و بالجملة فهو من أجلة العلماء المعروفين.
و اعلم أنا لو أردنا شرح هؤلاء العلماء الذين مر ذكرهم لخرجنا عن وضع الرسالة و إنما استطردنا بعض حالات بعضهم لندرة مأخذه أو لخمول ذكره و قد رأيت أن أختم الفصل بشرح حال المولى محمد رفيع ١
المتقدم ذكره أحد أصهار هذه السلسلة أداء لحقه في الدين و إحياء لدارس اسمه في لسان المؤمنين و قد ذكره في اللؤلؤة و لم يزد في ترجمته على اسمه و لقبه مع كونه من مشايخه.
قال الفاضل الكامل في تتميم أمل الآمل مولانا محمد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي المجاور لمشهد الرضا عليه السلام طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم و أضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم مواضع أقلامه مع كونها سوادا أزاحت ظلمات الجهالة و مواقع مداده مع كونها قطرات أجرت بحار العلوم في القلوب فأزالت ختالات الضلالة الكتاب المحكم العزيز قد شرح بتفسيره فإن كان الزمخشري و البيضاوي موجودين في زمنه أخذا الفوائد من تقريره أصول الفقه صارت بإفاداته مشيدة البنيان نيرة البرهان فعلى الحاجبي و العضدي و أمثالهما مع كونهم الفحول أن يستفيدوا منه الإتقان المسائل الفقهية روضات جنات رائعة إن لم يدبرها لم يكن لها رواء و القواعد الحكمية قوانين متينة لو لم يكن ناظر إليها لكانت سخافا مراضا لم يكن لها إتقان و لا شفاء و كذلك الحال في سائر الفنون التي لها شجون و غصون و بالجملة صارت العلوم الغامضة بسبب نظره متقنة و محكمة و موضحة مبينة ذات شواهد بينة فيحق أن يقال إنه معلم العلوم و رئيسها و مرجع أهلها في تشييدها و تأسيسها.
هذا شأنه في تكميل القوة النظرية و أما القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن لها نظير و لا عديل و في أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل و بديل هذب النفس و زكاها و نهاها عن هواها و عمل من الطاعات و القربات ما لم يبلغ أحد
:
· /bihar/102/139/