العلامة محمد باقر المجلسي
102
١٢
بنفسه جميع المرافعات و طي الدعاوي و لا تفوته الصلاة علی الأموات و الجماعات و الضيافات و العبادات و بلغ من كثرة ضيافته أن رجلا كان يكتب أسامي من أضافه فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه و أنه ضيف عنده فيذهب إليه.
و كان له شوق شديد في التدريس و خرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء و صرح تلميذه الأجل الآميرزا عبد اللّٰه الأصفهاني ١
في رياض العلماء أنهم بلغوا
(١)1- 1. هو الفاضل الخبير و العالم البصير الميرزا عبد اللّٰه بن عيسى الأصفهانيّ ثمّ التبريزي المشتهر بالافندي صاحب رياض العلماء الذي ننقل عنه في هذا الكتاب كثيرا و هي في مجلدات جمة غير خارجة الى الآن من المسودة كان ره من علماء زمان مولانا المجلسيّ الثاني قدس سره الرباني بل من جملة فضلاء حضرته المقدّسة، بل بمنزلة خازن كتبه الغير المفارق مجلسه و مدرسه. و قد اشير في تضاعيف كتابنا هذا الى كثير من أحواله في ضمن تراجم اساتيده الأجلة و نبه في بعض التراجم المتقدمة أنّه كان يعبر عن المجلسيّ المذكور بالاستاد الاستناد و عن سمينا العلامة السبزواري باسنادنا الفاضل و عن المحقق الخونساري باستادنا المحقق و عن المولى ميرزا الشيرواني باستادنا العلامة فليراجع إنشاء اللّٰه تعالى. و له بصيرة عجيبة بحقيقة أحوال علماء الإسلام و معرفة تامّة بتصانيف مصنفيهم الاعلام إلى أن قال: أنه قال: ذكر في هذا الكتاب أحوال علمائنا من زمن الغيبة الصغرى الی زمانه و هي سنة 1119 انتهى. و قد ذكر ترجمة نفسه بالتفصيل في كتابه المذكور و فصل هناك اسامي مؤلّفاته الكثيرة على حسب الميسور، الا أنّه لما لم يكن حاضرا عندي في زمن هذا الترصيف عدلت عنه الی ما ذكره في حقه الفاضل المحدث السيّد عبد اللّٰه بن السيّد نور الدين: الميرزا عبد اللّٰه بن عيسى الأصفهانيّ المشهور بالتبريزی الافندي كان فاضلا علامة محققا متبحرا كثير الحفظ و التتبع مستحضرا لاحكام المسائل العقليّة و النقلية يروی عن المولى المجلسيّ ره رأيته لما قدم الينا و انا صغير السن و رأيت والدي و علماء بلادنا يسألونه و يستفيدون منه صاح في اقطار الدنيا كثيرا و حج بيت اللّٰه الحرام فحصلت بينه و بين شريف. مكّة منافرة فصار الی قسطنطينية و تقرب الى السلطان الى ان عزل الشريف و نصب غيره و من يومئذ اشتهر بالافندي إلی أن قال: و كان شديد الحرص على المطالعة و الافادة لا يفتر ساعة و لا يمل إلى آخر ما ذكره فيه. و له ره كتابة الى العلّامة المجلسيّ ره ذكر فيها فهرست الكتب التي ينبغي ان تلحق ببحار الأنوار و اطلع هو عليها و يذكر مكانها توفی رحمه اللّٰه في سنة 1137 و سيأتي هذه الكتابة في آخر كتاب الاجازات من البحار. قال العلّامة المجلسيّ ره: خاتمة فيها مطالب عديدة لبعض أذكياء تلامذتنا تناسب هذا المقام و به نختم الكلام بسم اللّٰه الرحمن الرحيم. يقول احقر الداعين لكم في آناء الليل و اطراف النهار ما زلتم مقار لعلوم اللّٰه في هذه الحياة الدنيا و هي دار القرار ان فهرست الكتب التي ينبغي ان تلحق ببحار الأنوار على حسب ما أمرتم به هي هذه كتاب المزار و شرح عقائد الصدوق إلخ. قلت و هي تنبئ من كثرة اطلاعه و سعة باعه و قد تأدب فيها من أستاده تادبا عظيما ففي موضع منها« و استغفر اللّٰه تعالى معتذرا إليه جل و عزّ و اليكم من هذه العرائض الباردة الشبيهة بالافادات في المكتوبات السابقة و اللاحقة و لنعم ما قيل لا حلم لمن لا سفه له». و في آخرها و لاختم هذا المكتوب بإلقاء معاذير فاني لاحق من كل أحد بان تقرءوا علي« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ» فانشدكم( بدم المظلوم على الأصغر) الذي فجع به أبو عبد اللّٰه الحسين صلوات اللّٰه و سلامه عليهما و علی آبائه و ابنائه الا أن تبادروا الى اسعاف قضاء حاجتي المذكورة ان كان فيها خير( و ان تعفوا و تصفحوا و تغفروا الی ما صدر مني فيه من الجفاء و البعد عن الآداب لكي يفعل بكم هكذا ربّ الارباب الا تحبون ان يغفر اللّٰه لكم روضات الجنّات ص 372- فوائد الرضوية 253.
:
· /bihar/102/12/