Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 101 ٦٥

أي له من ذلك ما لا حظ فيه و لا انتفاع به كما لا ينتفع بالحجر في أكثر الأحوال كأنه يريد أن له من دعواه الخيبة و الحرمان كما يقول القائل لغيره إذا أراد هذا المعنى ليس لك من الأمر إلا الحجر و الجلمد و التراب و الكثكث أي ليس لك منه إلا ما لا محصول له و لا منفعة فيه ١.

و مما يؤكد هذا التأويل مَا رَوَاهُ:

«14»- عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ و الأثلب التراب المختلط بالحجارة.

و هذا الخبر يحقق أن المراد بالحجر هاهنا ما لا ينتفع به كما قلنا أولا و مما يصدق ذلك قول الشاعر:

كلانا يا معاذ نحب ليلی***بفي و فيك من ليلى التراب

شركتك في هوى من كان حظي***و حظك من تذكرها العذاب

أراد ليس لنا منها إلا ما لا نفع به و لا حظ فيه كالسراب الذي هذه صفته و أما التأويل الآخر الذي يخرج به الكلام عن حيز المجاز إلى حيز الحقيقة فهو أن يكون المراد أنه ليس للعاهر إلا إقامة الحد عليه و هو الرجم بالأحجار فيكون الحجر هاهنا اسما للجنس لا للمعهود هذا إذا كان العاهر محصنا فإن كان غير محصن فالمراد بالحجر هاهنا على قول بعضهم الإعناف به و الغلظ عليه بتوفية الحد الذي يستحقه من الجلد له و في هذا القول تعسف و استكراه و إن كان داخلا في باب المجاز لأن الغلظة على من يقام الحد عليه إذا كان الحد جلدا لا رجما لا يعبر عنه بالحجر لأن ذلك بعيد عن سنن الفصاحة و دخول في باب الفهاهة فالأولى الاعتماد على التأويل الأول لأنه الأشبه بطرائقهم و الأليق بمقاصدهم ٢.

(١)1- 1. المجازات النبويّة ص 139 طبع مصر.
(٢)2- 2. نفس المصدر ص 140.

:  · /bihar/101/65/