Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 101 ٢٧٠

أَ لَمْ يَبْلُغْكَ قَوْلُهُ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَصْحَابِهِ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا خَالَفْتَ قَوْلَهُ أَ لَمْ تُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى حَتَّى عَادَ كَالْأُتْرُجَّةِ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً١.

وَ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ قَاضٍ فَقُلْتُ أَرَدْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسَائِلَ وَ كُنْتُ حَدِيثَ السِّنِّ فَقَالَ سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَمَّا شِئْتَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْكُمْ مَعَاشِرَ الْقُضَاةِ تَرِدُ عَلَيْكُمُ الْقَضِيَّةُ فِي الْمَالِ وَ الْفَرْجِ وَ الدَّمِ فَتَقْضِي أَنْتَ فِيهَا بِرَأْيِكَ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى قَاضِي مَكَّةَ فَيَقْضِي فِيهَا بِخِلَافِ قَضِيَّتِكَ وَ تَرِدُ عَلَی قَاضِي الْبَصْرَةِ وَ قُضَاةِ الْيَمَنِ وَ قَاضِی الْمَدِينَةِ فَيَقْضُونَ فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ عِنْدَ خَلِيفَتِكُمُ الَّذِي اسْتَقْضَاكُمْ فَتُخْبِرُونَهُ بِاخْتِلافِ قَضَايَاكُمْ فَيُصَوِّبُ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ إِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ دِينُكُمْ وَاحِدٌ فَأَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالاخْتِلَافِ فَأَطَعْتُمُوهُ أَمْ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَعَصَيْتُمُوهُ أَمْ كُنْتُمْ شُرَكَاءَ اللَّهِ فِي حُكْمِهِ فَلَكُمْ أَنْ تَقُولُوا وَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَی أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِكُمْ عَلَى إِتْمَامِهِ أَمْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَامّاً فَقَصَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَنْ أَدَائِهِ أَمْ مَا ذَا تَقُولُونَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا فَتَى قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ مِنْ أَيِّهَا قُلْتُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ مِنْ أَيِّهِمْ قُلْتُ مِنْ بَنِي أُذَيْنَةَ قَالَ مَا قَرَابَتُكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ قُلْتُ هُوَ جَدِّي فَرَحَّبَ لِي وَ قَرَّبَنِي وَ قَالَ أَيْ فَتَى لَقَدْ سَأَلْتَ فَغَلَّظْتَ وَ انْهَمَكْتَ فَعَوَّصْتَ وَ سَأُخْبِرُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَمَّا قَوْلُكَ فِي اخْتِلَافِ الْقَضَايَا فَإِنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِ الْقَضَايَا مِمَّا لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَصْلٌ وَ فِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَعْدُوَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ فَإِنَّا نَأْخُذُ فِيهِ بِرَأْيِنَا قُلْتُ مَا صَنَعْتَ شَيْئاً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ وَ قَالَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ ءٍ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ انْتَهَی عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ أَ بَقِيَ لِلَّهِ شَیْ ءٌ يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ

(١)1- 1. دعائم الإسلام ج 1 ص 92.

:  · /bihar/101/270/