Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 100 ٢٦٤

«3»- وَ لَمَّا تَزَوَّجَ الرِّضَا عليه السلام ابْنَةَ الْمَأْمُونِ خَطَبَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَمِّمِ النِّعَمِ بِرَحْمَتِهِ وَ الْهَادِي إِلَى شُكْرِهِ بِمَنِّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا فَرَّقَهُ فِي الرُّسُلِ قَبْلَهُ وَ جَعَلَ تُرَاثَهُ إِلَى مَنْ خَصَّهُ بِخِلَافَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَ بَذَلْتُ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا بَذَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِأَزْوَاجِهِ وَ هُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٌّ عَلَی تَمَامِ الْخَمْسِمِائَةِ وَ قَدْ نَحَلْتُهَا مِنْ مَالِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ زَوَّجْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى قَالَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ ١.

«4»- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ بِخُطْبَةِ الرِّضَا عليه السلام تَبَرُّكاً بِهَا لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ فِي مَعْنَاهَا وَ هُوَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ وَ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ وَ جَعَلَ الْحَمْدَ أَوَّلَ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ وَ آخِرَ جَزَاءِ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ عَلَی آلِهِ أَئِمَّةِ الرَّحْمَةِ وَ مَعَادِنِ الحِكْمَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي نَبَئِهِ الصَّادِقِ وَ كِتَابِهِ النَّاطِقِ أَنَّ مِنْ أَحَقِّ الْأَسْبَابِ بِالصِّلَةِ وَ أَوْلَی الْأُمُورِ بِالتَّقْدِمَةِ سَبَباً أَوْجَبَ نَسَباً وَ أَمْراً أَعْقَبَ غِنًى فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامی مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُصَاهَرَةِ آيَةٌ مُنْزَلَةٌ وَ لَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَكَانَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ بِرِّ الْقَرِيبِ وَ تَأَلُّفِ الْبَعِيدِ مَا رَغِبَ فِيهِ الْعَاقِلُ اللَّبِيبُ وَ سَارَعَ إِلَيْهِ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ فَأَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ أَنْفَذَ حُكْمَهُ وَ أَمْضَی قَضَاءَهُ وَ رَجَا جَزَاءَهُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَعْزِمَ لَنَا وَ لَكُمْ عَلَى أَوْفَقِ الْأُمُورِ ثُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مُرُوءَتَهُ وَ عَقْلَهُ وَ صَلَاحَهُ وَ نِيَّتَهُ وَ فَضْلَهُ وَ قَدْ أَحَبَّ شِرْكَتَكُمْ وَ خَطَبَ كَرِيمَتَكُمْ فُلَانَةَ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَكُمْ وَ أَنْكِحُوا خَاطِبَكُمْ فِي يُسْرٍ غَيْرِ عُسْرٍ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ

(١)1- 1. مكارم الأخلاق ص 235.

:  · /bihar/100/264/