Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 100 ٢٤

عَلَى الرَّضْفِ ١ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْتَسِبَ دِرْهَماً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَوْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ يَكُونَ لَهُ خَازِناً إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ إِنْ نُوقِشَ عَنْهُمْ عُذِّبُوا وَ إِنْ عُفِیَ عَنْهُمْ سَلِمُوا.

وَ أَمَّا الطَّبَقُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ مِمَّا حَلَّ وَ حَرُمَ وَ مَنْعَهُ مِمَّا افْتُرِضَ وَ وَجَبَ إِنْ أَنْفَقُوهُ أَنْفَقُوا إِسْرَافاً وَ بِدَاراً وَ إِنْ أَمْسَكُوهُ أَمْسَكُوا بُخْلًا وَ احْتِكَاراً أُولَئِكَ الَّذِينَ مَلَكَتِ الدُّنْيَا زِمَامَ قُلُوبِهِمْ حَتَّى أَوْرَدَتْهُمُ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ ٢.

«27»- وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: احْذَرُوا الْمَالَ فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ مَالًا وَ وَلَداً وَ أَقْبَلَ عَلَی نَفْسِهِ وَ جَمَعَ لَهُمْ فَأَوْعَى فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَرَعَ بَابَهُ وَ هُوَ فِي زِيِّ مِسْكِينٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحُجَّابُ فَقَالَ لَهُمُ ادْعُوا لِي سَيِّدَكُمْ قَالُوا أَ وَ يَخْرُجُ سَيِّدُنَا إِلَى مِثْلِكَ وَ دَفَعُوهُ حَتَّى نَحَّوْهُ عَنِ الْبَابِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَ قَالَ ادْعُوا لِي سَيِّدَكُمْ وَ أَخْبِرُوهُ أَنِّي مَلَكُ الْمَوْتِ فَلَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُمْ هَذَا الْكَلَامَ قَعَدَ فَرِقاً وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَيِّنُوا لَهُ فِي الْمَقَالِ وَ قُولُوا لَهُ لَعَلَّكَ تَطْلُبُ غَيْرَ سَيِّدِنَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ قَالَ لَهُمْ لَا وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ قُمْ فَأَوْصِ مَا كُنْتَ مُوصِياً فَإِنِّي قَابِضٌ رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ فَصَاحَ أَهْلُهُ وَ بَكَوْا فَقَالَ افْتَحُوا الصَّنَادِيقَ وَ اكْتُبُوا مَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَالِ يَسُبُّهُ وَ يَقُولُ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا مَالُ أَنْتَ أَنْسَيْتَنِي ذِكْرَ رَبِّي وَ أَغْفَلْتَنِي عَنْ أَمْرِ آخِرَتِي حَتَّى بَغَتَنِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا قَدْ بَغَتَنِي فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْمَالَ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَسُبُّنِي وَ أَنْتَ أَلْأَمُ مِنِّي أَ لَمْ تَكُنْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيراً فَرَفَعُوكَ لِمَا رَأَوْا عَلَيْكَ مِنْ أَثَرِى أَ لَمْ تَحْضُرْ أَبْوَابَ الْمُلُوكِ وَ السَّادَةِ وَ يَحْضُرُهُمَا الصَّالِحُونَ وَ تَدْخُلُ قَبْلَهُمْ وَ يُؤَخَّرُونَ أَ لَمْ تَخْطُبْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ السَّادَةِ وَ يَخْطُبُهُنَّ الصَّالِحُونَ فَتُنْكَحُ وَ يُرَدُّونَ فَلَوْ كُنْتَ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ لَمْ أَمْتَنِعْ عَلَيْكَ وَ لَوْ كُنْتَ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ أَنْقُصْ عَلَيْكَ فَلِمَ تَسُبُّنِي وَ أَنْتَ أَلْأَمُ مِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ تُرَابٍ فَأَنْطَلِقُ تُرَاثاً وَ انْطَلِقْ

(١)1- 1. الرضف: الحديدة المحماة على النار- نهاية ابن الأثير.
(٢)2- 2. عدّة الداعي ص 73.

:  · /bihar/100/24/