Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٤٤٠

قال الشيخ أدام اللّٰه عزه فقلت له ارجع إليه و قل له قد عرضت ما ألقيته إلي على فلان فقال قل له إن كانت الإمامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فالمسلمون بأجمعهم حنبلية و القرآن ناطق بصحة الحنبلية و صواب مذاهب أهلها و ذلك أن اللّٰه عز و جل يقول إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ١فأثبت اللّٰه جل اسمه المنام و جعل له تأويلا عرفه أولياءه عليهم السلام و أثبته الأنبياء و دانت به خلفاؤهم و أتباعهم من المؤمنين و اعتمدوه في علم ما يكون و أجروه مجری الخبر مع اليقظة و كالعيان له و قال سبحانه وَ دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَ قالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ٢فنبأهما بتأويله و ذلك على تحقيق منه لحكم المنام و كان سؤالهما مع جهلهما بنبوته دليلا على أن المنامات حق عندهم و التأويل لأكثرها صحيح إذا وافق معناها و قال عز اسمه وَ قالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَ أُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيایَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَ ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ٣ثم فسرها يوسف عليه السلام فكان الأمر كما قال و قال سبحانه في قصة إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ٤فأثبتا عليهما السلام الرؤيا و أوجبا الحكم بها و لم يقل إسماعيل لأبيه عليهما السلام يا أبت لا تسفك دمي برؤيا رأيتها فإن الرؤيا قد تكون من حديث النفس و أخلاط البدن و غلبة الطباع بعضها على بعض كما ذهبت إليه المعتزلة فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن و قول هذا الشيخ هو قول الملإ من أصحاب الملك حين قالوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ و مع ذلك فإنا لسنا نثبت الأحكام الدينية من جهة

(١)1- يوسف: 4- 5.
(٢)2- يوسف: 36.
(٣)3- يوسف: 43- 44.
(٤)4- الصافّات: 102.

:  · /bihar/10/440/