Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٤٣٧

حتى يتكرر ذلك على حد يتميز به صاحبه ممن حصل له ذلك اتفاقا أو على سبيل الهوج ١و لجهل بالتدبير و إذا كان الخبر عن اللّٰه سبحانه بشجاعة أبي بكر معدوما و كان هذا الفعل الدال على الشجاعة غير موجود للرجل فكيف يجوز لعاقل أن يدعي له الشجاعة بقول قاله ليس من دلالتها في شي ء عند أحد من أهل النظر و التحصيل لا سيما و دلائل جنبه و هلعه ٢و خوفه و ضعفه أظهر من أن يحتاج فيها إلى التأمل و ذلك أنه لم يبارز قط قرنا ٣و لا قاوم بطلا و لا سفك بيده دما و قد شهد مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله مشاهده فكان لكل أحد من الصحابة أثر في الجهاد إلا له و فر في يوم أحد و انهزم في يوم خيبر و ولی الدبر يوم التقى الجمعان و أسلم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في هذه المواطن مع ما كتب اللّٰه عز و جل عليه من الجهاد فكيف تجتمع دلائل الجبن و دلائل الشجاعة لرجل واحد في وقت واحد لو لا أن العصبية تميل بالعبد إلى الهوى و قال رجل من طياب الشيعة كان حاضرا عافاك اللّٰه أي دليل هذا و كيف يعتمد عليه و أنت تعلم أن الإنسان قد يغضب فيقول لو سامني السلطان هذا الأمر ما قبلته و إن عندنا لشيخا ضعيف الجسم ظاهر الجبن يصلي بنا في مسجدنا فما يحدث أمر يضجره و ينكره إلا قال و اللّٰه لأصبرن على هذا أو لأجاهدن فيه و لو اجتمعت فيه ربيعة و مضر فقال ليس الدليل على الشجاعة ما ذكرت دون غيره و الذي اعتمدنا عليه يدل كما يدل الفعل و الخبر ٤و وجه الدلالة فيه أن أبا بكر باتفاق لم يكن مئوف العقل و لا غبيا ناقصا ٥بل كان بالإجماع من العقلاء و كان بالاتفاق جيد الآراء فلو لا أنه كان واثقا من نفسه عالما بصبره و شجاعته لما قال هذا القول بحضرة المهاجرين و الأنصار و هو لا يأمن أن يقيم القوم على خلافه فيخذلونه و يتأخرون عنه و يعجز هو لجبنه أن

(١)1- الهوج محركة: الطيش و التسرع.
(٢)2- الهلع: الجبن عند اللقاء.
(٣)3- القرن بالكسر: نظيرك في الشجاعة أو العلم.
(٤)4- في المصدر: كما يدلّ عليه العقل و الخبر.
(٥)5- في المصدر: و لا غبيا و لا ناقصا.

:  · /bihar/10/437/