Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٤٢٣

الشبهة فيه و الارتياب ١فأما إذا لم يكن الشی ء معروفا و كان الالتباس عند إفراده متوهما لم يستعمل ذلك و من استعمله كان عندهم ملغزا معميا أ لا ترى أن اللّٰه سبحانه لما قال وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها علم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا مع ما قدمه من كراهة كنزهما المانع من إنفاقهما فلما عم الشيئين بذكر ينتظمهما في ظاهر المقال ٢بما يدل على معنى ما أخره من ذكر الإنفاق اكتفى بذكر أحدهما للاختصار و كذلك قوله تعالی وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها و إنما اكتفى بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنه الدلالة ٣فقال تعالى وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها فأوقع الرؤية على الشيئين جميعا و جعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ذكر اللّٰه سبحانه و الصلاة و ليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ما قدم من الذكر إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام من الفائدة المعقولة و كان العلم بذلك يجزي في الإشارة إليه و كذلك قوله سبحانه وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ٤لما تقدم ذكر اللّٰه تعالى على التفصيل و ذكر رسوله صلى اللّٰه عليه و آله على البيان دل على أن الحق في الرضا لهما جميعا و إلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا على الحد الذي قدمناه و كذلك قول الشاعر و أنت بما عندك راض و الأمر مختلف لو لم يقدم قبله نحن بما عندنا لم يجز الاقتصار على الثاني لأنه لو حمل الأول على إسقاط المضمر من قوله راضون لخلا من الفائدة فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار فيه على أحد المذكورين للإيجاز و الاختصار و ليس كذلك قوله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ لأن الكلام يتم فيها و ينتظم في وقوع الكناية عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله خاصة دون الكائن معه في الغار و لا يفتقر إلى رد الهاء عليهما معا مع كونهما في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر و ظاهر اللسان و لو أرادها للجميع لحصل

(١)1- في المصدر: للاختصار مع الامن من وقوع الشبه و الارتياب.
(٢)2- في المصدر: يتضمنها في ظاهر المقال.
(٣)3- في المصدر: من دليل ما تضمنته الكناية.
(٤)4- التوبة: 62.

:  · /bihar/10/423/