Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٣٣٢

الرِّضَا عليه السلام فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسُهُ وَ عَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا عليه السلام أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ ١قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ ضَحِكَ الرِّضَا عليه السلام ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا وَ هَذَا مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً قَالَ سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ تُكَلِّمُونَ النَّاسَ بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ قَالَ بِمَا نَفْقَهُ وَ نَعْلَمُ ٢قَالَ الرِّضَا عليه السلام فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَیْ ءٌ وَاحِدٌ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ ذَاكَ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ قَالَ فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَ قُلْتُمُ الْإِرَادَةُ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ ٣وَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ وَ لَا يُعْقَلُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا عليه السلام يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ ٤

(١)1- في التوحيد: قال سليمان: لا. و هو الأظهر.
(٢)2- في نسخة: تكلمون الناس بما يفقهون و يعرفون، أو بما لا يفقهون و لا يعرفون. قال: بل بما يفقهون و يعلمون.
(٣)3- في نسخة و في التوحيد: كالسميع و البصير.
(٤)4- قال المصنّف في هامش الكتاب: لعل هذا السؤال و الجواب مبنی على ان الغير المتناهي اللايقفی يستحيل وجود افراده بالفعل و خروجه من القوّة الى الفعل، لا لاستحالة وجود غير المتناهي، بل لان حقيقة اللايقفية تقتضي ذلك، فانه لو خرج جميع افرادها الى الفعل و لو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا انه لا يقف، و يلزم في أجزاء الجسم الجزء الذي لا يتجزى كما لزم على النظام، و في المراتب العددية ان لا يتصور فوقه عدد آخر و هو خلاف البديهة، بل مفهوم الجميع و مفهوم اللايقف متنافيان كما قرروه في موضعه، و أمّا نحو علمه سبحانه بها فهو مجهول الكيفية لا يمكن الإحاطة به، فلعله يكون علی نحو لا يجری فيه براهين ابطال التسلسل و اللّٰه يعلم.

:  · /bihar/10/332/