Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٩٨

وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ أَنْكَرَهُ وَ دَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ أَبْطَلَهُ وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ ذَاتٍ بِلَا كَيْفِيَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ١لَا يُشَارِكُ فِيهَا وَ لَا يُحَاطُ بِهَا وَ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ قَالَ السَّائِلُ فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ ٢قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ ٣بِمُبَاشَرَةٍ وَ مُعَالَجَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِی ءُ الْأَشْيَاءُ إِلَيْهِ ٤إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ هُوَ تَعَالَى نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَ الْمَشِيَّةِ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ رِضًا وَ سَخَطٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا وَ السَّخَطَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ ٥وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْ ءٍ مِمَّا خَلَقَ وَ خَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَ لَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَ ابْتِدَاعاً قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُ

(١)1- الضمير في لا يستحقها راجعة الى الذات، و في الكافي: و لا بد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره.
(٢)2- عاني الشی ء: قاساه و عالجه. و في نسخة من الكتاب و المصدر: فيعاين الأشياء بنفسه.
(٣)3- في نسخة من الكتاب و المصدر: هو أجل من أن يعاين الأشياء بمباشرة و معالجة.
(٤)4- في المصدر و الكافي: لا تجی ء الأشياء له.
(٥)5- في الكافي: و ذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال، لان المخلوق أجوف معتمل مركب، للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لانه واحد و احدى الذات و احدى المعنى، فرضاه ثوابه و سخطه عقابه، من غير شی ء يتداخله فيهيجه و ينقله من حال الى حال، لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين.

:  · /bihar/10/198/